تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3108

مساهمون:

ص٣١٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لم يثبت في كلامهم تلقي القسم ب‍ « لم » . وقد ثبت من كلامهم بناء ما بعد القسم على « إن » وإلغاء القسم ، وكذلك أيضا بيت الأعشى . والبيت الآخر الذي استدل به على تلقي القسم ب‍ « لن » لا حجة له فيهما ؛ لأن قول العرب : أجدّك لم تفعل كذا ولن تفعل كذا ، لا يراد به القسم وإنما هو عند سيبويه من باب ما ينتصب من المصادر توكيدا لما قبله نحو قولك : هذا عبد الله ( 1 ) حقّا ، قال سيبويه في هذا الباب : ومثل ذلك في الاستفهام : أجدك لا تفعل كذا ؟ كأنه قال : أحقّا لا تفعل ( 2 ) كذا ؟ قال : وأصله من الجد كأنه قال : أجدّا ، ولكنه لا يتصرف ولا يفارق الإضافة كما كان ذلك في « لبيك » ومعاذ الله . وإنما جعله في هذا الباب وإن كان « أجدك » ليس قبله كلام يؤكد ؛ لأن الكلام الذي بعده النية به أن يكون مقدما عليه من جهة أن المصدر في هذا الباب منصوب بفعل مضمر يدل عليه الجملة التي المصدر توكيد لها ؛ وذلك أن الفعل « أحق » أو ما جرى مجراه ، وذلك أنك إذا قلت : هذا عبد الله ؛ فالظاهر أن يكون هذا الكلام قد جرى على ( تيقن ) ( 3 ) منك وتحقيق قول الكلام بظاهره على « أحق » أو ما هو في معناه ، فلما كانت الجملة دالة على الفعل المضمر الناصب للمصدر كان الوجه فيها أن تكون متقدمة على المصدر ؛ لأن الدليل بابه أن يكون متقدما على المدلول ، ولذلك قالت العرب : هذا عبد الله حقّا ولم تقل : حقّا هذا عبد الله ؛ إلا على كراهية ، والنية بالمصدر إذ ذاك التأخير لما ذكرناه . وإنما التزم في « أجدك لا تفعل كذا » تقديم المصدر ؛ لأنه خالف المصادر المؤكدة لما قبلها في التزامهم فيه الإضافة ، والتغيير كثيرا ما يأنس بالتغيير فلم يتصرفوا فيه لذلك ، بل ألزموه طريقة واحدة ؛ فجعلوه مجاورا لهمزة الاستفهام مقدما على ما يؤكده وصار التقديم الذي كان ضعيفا في غيره لا يجوز غيره فيه . هذا كلام ابن عصفور . وأنت تعرف أن الشيخ رحمه الله تعالى مستمسك بكلامه تابع طريقته ؛ لأنه - أعني ابن عصفور - إنما يمشي في المسائل غالبا على ما يذهب إليه الجمهور . فمن ثم قال الشيخ عند شرح قول المصنف : وفي النفي ب‍ « ما » أو « لا » ، أو « إن » : أما الجملة الاسمية فتنفى ب‍ « ما » ولا تنفى ب‍ « لا » والنظر يقتضي أن تنفى ب‍ « إن » -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 378 ) . ( 2 ) الكتاب ( 1 / 379 ) . ( 3 ) في الأصل : تقنن .