. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد يحذف لأمن اللبس نافي الجملة الاسمية كقول ابن رواحة رضي الله تعالى عنه :
2800 - فوالله ما نلتم وما نيل منكم . . . بمعتدل وفق ولا متقارب ( 1 )
أراد : ما نلتم وما نيل منكم بمعتدل ، فحذف « ما » النافية وأبقى ما الموصولة وجاز ذلك لدلالة دخول الباء الزائدة في الخبر ولدلالة العطف ب « ولا » ويجوز على مذهب الكوفيين أن تكون الباقية « ما » النافية المحذوفة الموصولة ، ولا يجوز هذا على مذهب البصريين ؛ لأنهم لا يجيزون بقاء الصلة بلا موصول في اللفظ وإن دل عليه دليل ، ونبهت بقولي : ( وقد يكون الجواب قسما ) على نحو قوله تعالى :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ( 2 ) ، ف لَيَحْلِفُنَّ قسم جوابه إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وهو جواب قسم محذوف كأنه قيل : والله ليحلفن المنافقون إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون . انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 3 ) .
ويتعين التنبيه فيه على أربعة أمور :
أحدها : أنه في متن الكتاب لم يقيد الجملة من قوله : المقسم عليه جملة مؤكدة إلى آخره بكونها اسمية ، وكان الواجب أن يقيدها بذلك وكأنه استغنى عن التقييد بكونه ذكر بعد حكم الفعل الذي تصدر الجملة به في الربط حيث قال : وإن كان أول الجملة مضارعا ، ثم قال : ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت إلى آخره . ولا شك أنه يعلم بهذا أن المراد بالجملة التي ذكرها قبل إنما هو الاسمية لا غيرها .
ثانيها : أن قوله : تصدر في الإثبات بلام مفتوحة [ 4 / 51 ] أو « إن » مثقلة أو مخففة يعطي أن الذي يؤتى به للربط في الجملة الاسمية الواقعة جوابا للقسم أحدهما ، لا كلاهما ، وقد عرفت أن اللام والنون يجتمعان أيضا ؛ فاجتماعهما جائز ، كما أن إفراد كل منهما جائز . وعلى هذا كان الواجب أن يقول : تصدر في الإثبات بلام مفتوحة ، أو ب « إن » أو بهما .
ثالثها : أن قوله : وتصدر في الشرط الامتناعي ب « لو » أو « لولا » يقتضي أن جملة الشرط -
هامش
( 1 ) من الطويل تعليق الفرائد ( ص 38 ) ، والدرر ( 1 / 68 ) ، ( 2 / 49 ) والمغني ( ص 638 ) ، والهمع ( 1 / 88 ) ، ( 2 / 42 ) .
( 2 ) سورة التوبة : 107 .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 213 ) .