. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 1 ) ، وقلت : ( في الغالب ) احترازا من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « ليرد [ نّ ] عليّ أقوام أعرفهم [ 4 / 50 ] ويعرفوني » ( 2 ) ، ومن قول الشاعر :
2787 - تألّى ابن أوس حلفة ليردّني . . . إلى نسوة كأنّهنّ مفائد ( 3 )
ومثل قول ابن رواحة ( 4 ) رضي الله عنه :
2788 - فلا وأبي لنأتيها جميعا . . . ولو كانت بها عرب وروم ( 5 )
فأفردت اللام والاستقبال مراد مع عدم حرف تنفيس وتقدم معمول ، وفي ذكر الغالب أيضا احتراز من حذف اللام وثبوت النون كقول الشاعر :
2789 - وقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه . . . فرغ وإنّ أخاكم لن يثأرا ( 6 )
وكقول آخر :
2790 - وهم الرّجال وكلّ ملك منهم . . . تجدنّ في رحب وفي متضيق ( 7 )
ومن أجل ندور إفراد اللام وإفراد النون قلت : لم تغنه اللام غالبا عن نون توكيد ، وقد يستغنى بها عن اللام ، وإن كان المضارع المجاب به القسم منفيّا لم يؤكد بالنون ، إلا إن كان نفيه ب « لا » ، فحينئذ قد يؤكد بها كقول الشاعر :
2791 - تالله لا يحمدنّ المرء مجتنبا . . . فعل الكرام وإن فاق الورى حسبا ( 8 )
والأكثر أن لا يؤكد كقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ( 9 ) ، واشترط في توكيد المنفي كونه منفيّا ب « لا » لشبهه بفعل النهي ، وقد فعل به ذلك في غير القسم كثيرا كقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً -
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 57 .
( 2 ) أخرجه البخاري : كتاب الفتن ( 92 ) ، ومسلم : فضائل ( 26 ) ، وانظر : شواهد التوضيح ( ص 162 ) .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري صحابي يعدّ من الأمراء والشعراء الراجزين ( ت 8 ه - ) إمتاع الأسماع ( 1 / 270 ) ، والحلية ( 1 / 118 ) .
( 5 ) من الوافر - السيرة ( ص 793 ) ، واللسان « أوب » ، والمغني ( ص 642 ) .
( 6 ) من الكامل لعامر بن الطفيل ، ورواية الديوان والدرر : « لم يقصد » - ديوانه ( ص 10 ) ، والدرر ( 2 / 47 ) ، والمغني ( ص 64 ) ، والهمع ( 2 / 42 ) .
( 7 ) من الكامل - التذييل ( 7 / 156 ) .
( 8 ) من البسيط - الأشموني ( 3 / 215 ) ، والتذييل ( 7 / 156 ) .
( 9 ) سورة النحل : 38 .