. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 1 ) ، وكقول الشاعر ( 2 ) :
2792 - فلا الجارة الدّنيا لها تلحينها . . . ولا الضّيف عنها إن أقام محوّل ( 3 )
ويكثر حذف الحرف النافي للمضارع المجرد من نون التوكيد كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ( 4 ) ، أي : تالله لا تفتؤ تذكر يوسف ، وكقول حسّان رضي الله تعالى عنه :
2793 - أقسمت أنساها وأترك ذكرها . . . حتّى تغيّب في الضّريح عظامي ( 5 )
فلو كان المنفي مؤكدا بالنون مثل : « تالله لا يحمدن » لم يجز حذف نافيه ؛ لأنه حينئذ لا دليل على أن النفي مراد ، بل المتبادر إلى ذهن السامع أن الفعل مثبت كما هو في قول الشاعر :
2794 - وقتيل مرّة أثأرنّ . . . . . . . . .
وفي قول الآخر :
2795 - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما . . . قرّبوها منشورة ودعيت
ألي الفوز أم عليّ إذا حو . . . سبت إنّي على الحساب مقيت ( 6 )
فلو لم يكن القسم مثبتا لم يجز حرف النافي للمضارع عاريا كان من النون أو مؤكدا بها . هذا هو الأصل ، وقد يحذف حرف النفي والقسم محذوف إذا كان المعنى لا يصح إلا بتقدير النفي كقول النمر :
2796 - وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم . . . تلاقونه حتّى يؤوب المنخل ( 7 )
أراد : والله لا تلاقونه ، فحذف القسم وحرف النفي ؛ لأن المعنى لا يصح -
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 25 .
( 2 ) من هامش المخطوط .
( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو للنمر بن تولب ، ولحاه أي : لامه ، وفيه : توكيد الفعل المنفي ، والبيت في شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 210 ) وشواهد العيني ( 4 / 342 ) .
( 4 ) سورة يوسف : 85 .
( 5 ) من الكامل - ديوان حسان بن ثابت ( ص 362 ) ، والتذييل ( 7 / 156 ) .
( 6 ) من الخفيف للسموأل بن عادياء الغساني اليهودي - الأشموني ( 3 / 221 ) ، والأصمعيات ( ص 86 ) ، والعيني ( 4 / 332 ) ، هذا والضمير في قربوها يعود إلى الصحيفة في البيت قبله .
( 7 ) من الطويل ، وانظر : الإصلاح ( ص 393 ) ، وتعليق الفرائد ( ص 38 ) وجمهرة أشعار العرب ( ص 110 ) ، ومجمع الأمثال ( 1 / 193 ) .