. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ( 1 ) أي : عند الله ، وهذا كله على تأويل الإضافة بالانضياف ؛ لأن من أبغضته قد انضاف إلى خاطرك واشتغل به ، وكذلك « الأغلال » قد انضافت إلى « الأذقان » واتصلت بها ، وكذلك ما انفرد حكمه بالله قد انضاف إليه على ما يليق به سبحانه ف « إلى » غير خارجة عن بابها فإنها نهاية إن شاء الله تعالى متصلة . انتهى .
ولم يفصح عن تخريج الشواهد التي أوردها ، ولا شك أن معنى أشهى إليّ من كذا : أحب إليّ من كذا ، وقد عرفت أن « إلى » المتعلقة بحبّ أو بغض في التفضيل معناها التبيين ؛ فعلى هذا « إلى » في قولهم : أشهى إليّ من كذا ، كما قال أبو كبير الهذلي ( 2 ) :
2412 - أم لا سبيل إلى الشّباب وذكره . . . أشهى إليّ من الرّحيق السّلسل ( 3 )
على بابها .
لكن المغاربة لم يذكروا هذا المعنى - أعني التبيين - لهذا الحرف ، على أن ابن عصفور ذكر أن معنى أشهى إليّ : أحب إليّ ، لكنه لم يتعرض إلى معنى « إلى » في هذا التركيب ( 4 ) ، والظاهر أنها عنده لانتهاء الغاية ، وكذا قول الآخر :
2413 - إليّ وإن لم آته لبغيض
« إليّ » متعلقة فيه بقوله : لبغيض ، أي : لبغيض إليّ فهي للبيان على بابها ، وكذا يقال في الحديث الشريف أيضا ، وقالوا في :
2414 - سادت إليّ الغوانيا
إن الكلام المذكور ضمن معنى : صارت أحبّ الغواني إليّ ؛ لأنها إذا سادت الغواني عنده ؛ فقد صارت أحبّهنّ إليه ، وأما قول الآخر :
2415 - وذكرك سبّات إليّ عجيب
-
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 10 .
( 2 ) عامر بن الحليس من شعراء الحماسة أدرك الإسلام وأسلم . راجع : الأعلام ( 4 / 17 ) ، والشعر والشعراء ( 2 / 670 ) .
( 3 ) من الكامل . وانظر ديوان الهذليين ( 2 / 89 ) ، والأشموني ( 2 / 14 ) ، والمغني ( ص 75 ) ، الهمع ( 2 / 20 ) .
( 4 ) أكثر هذه النصوص لابن عصفور في شرح الإيضاح المفقود له .