. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تلاقني آويا إلى ذروة ، كقوله تعالى حكاية : سَآوِي إِلى جَبَلٍ ( 1 ) ، وفي قول النابغة : إن تقديره : منضمّا إلى الناس ؛ ف « منضمّا » حال من الضمير المنصوب والعامل فيها ما في « كأن » من التشبيه ، وقيل : ضمنه معنى « مبغض إلى الناس » ؛ لأنه إذا كان بالمنزلة التي ذكر فهو مبغّض إلى الناس . هذا كلامه ، ولم أفهم المضمن معنى مبغض ما هو .
وقد أفصح ابن عصفور فقال : إن « مطليّا » في البيت ضمن معنى « مبغّض » ؛ لأن الجمل الأجرب المطلي بالقطران تبغضه الناس ويطردونه خوفا من عدواه ، فلما ضمن معنى مبغض أجراه في التعدي ب « إلي » مجراه ( 2 ) . وقال في قوله تعالى :
هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 3 ) . لما كان دعاء موسى عليه الصلاة والسّلام - لفرعون صار تقديره : أدعوك إلى أن تزكى . وأما البيت الذي أنشده المصنف وهو :
2407 - إذا جئت دعدا لا . . .
فقيل فيه : إن التقدير كأنني بغيض إلى آل دعد ؛ لأن سلامان ونهدا عدوان لآل دعد .
وأما قوله تعالى : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ( 4 ) فقد خرّج على نحو ما تقدم ؛ فقيل : التقدير : مضمومين إلى هذا اليوم . قال ابن هشام : أو يكون التقدير : إلى عرض هذا اليوم ، أو حساب هذا اليوم ( 5 ) .
وسادسها : معنى « من » وقد استدل المصنف على ذلك بما أنشده من قول الشاعر :
2408 - تقول وقد عاليت بالكور فوقها . . . أيسقى فلا يروي إليّ ابن أحمرا ( 6 )
وذكر أن التقدير : فلا يروى مني ، وقد خرجه ابن عصفور في شرح الإيضاح تخريجا عجيبا إذا تأمل الواقف عليه عرف ما فيه .
وأما ابن هشام فإنه بعد إنشاده البيت المذكور وذكره أنه لابن أحمر يصف ناقته قال : أراد : أيسقى ابن أحمر فلا يروى مني ، ضرب السقي والري مثلين لما ينال بها -
هامش
( 1 ) سورة هود : 43 .
( 2 ) المغني ( ص 75 ) .
( 3 ) سورة النازعات : 18 .
( 4 ) سورة الأنعام : 12 .
( 5 ) المغني ( ص 75 ) وما بعدها .
( 6 ) سبق تخريجه .