. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من المأرب ؛ فضمن الري هنا معنى الإشفاق فكأنها تقول : فلا يأوي إليّ . يقال :
أويت إليه أي : أشفقت ؛ لأن الأوي انضمام وانعطاف . قال : وهذا من الاتساع الذي ذكره سيبويه ( 1 ) رحمه الله تعالى ( 2 ) انتهى .
وما ذكره أقرب وأولى مما ذكره ابن عصفور . وقد تبين مما ذكرناه : أن الثابت بالتحقيق ل « إلى » من المعاني التي ذكرها المصنف ثلاثة وهي : انتهاء الغاية ، والتبيين ، وموافقة اللام .
واعلم أن غير المصنف ذكر أن « إلى » تجيء بمعنى « عند » قال ابن هشام :
وذلك كثير ؛ لأن ما كان عندك فقد انضم إليك ، يقال : هو أشهى إليّ من كذا ، أي عندي . وقال الراعي ( 3 ) .
2409 - ثقال إذا زار النساء خريدة . . . صناع فقد سادت إليّ الغوانيا ( 4 )
أي : عندي . وقال :
2410 - لعمرك إنّ المسّ من أمّ خالد . . . إليّ وإن لم آته لبغيض ( 5 )
يريد بالمس : النكاح ، وقال حميد بن ثور ( 6 ) :
2411 - ذكرتك لمّا أتلعت من كناسها . . . وذكرك سبّات إليّ عجيب ( 7 )
أتلعت : رفعت رأسها ، يعني غزالة ، والسبات : الأوقات ، واحدها سبة . وفي الحديث : « إنّ أبغضكم [ 3 / 187 ] إليّ المتفيهقون » ( 8 ) أي : عندي ، وقال تعالى :
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 9 ) ، وقال تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 / 211 - 216 ) .
( 2 ) المغني ( ص 75 ) وما بعدها .
( 3 ) عبيد بن حصين من رجال العرب ، كان يصف راعي الإبل في شعره ( ت : 9 ه - ) . الأعلام ( 3 / 34 ) ، وطبقات الشعراء ( ص 503 ) .
( 4 ) البيت من الطويل وامرأة صناع : خلاف الخرقاء ، وانظره في التذييل ( 4 / 13 ) .
( 5 ) كالسابق بحرا ، واستشهادا ، ومصادر ، ويروى : « جابر » موضع « خالد » .
( 6 ) شاعر مخضرم عده الجمحي في الطبقة الرابعة من الإسلاميين ( ت 30 ه - ) . راجع الأعلام ( 2 / 318 ) والجمحي ( 495 ) .
( 7 ) من الطويل وهو في ديوانه ( ص 56 ) ، وفي التذييل ( 4 / 13 ) .
( 8 ) هو عن جابر رضي الله عنه . وراجع : الترمذي ( 70 ) ، وابن حنبل ( 4 / 193 ، 194 ) وشرح العمدة ( ص 433 ) .
( 9 ) سورة يس : 8 .