تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2919

مساهمون:

ص٢٩١٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وثالثها : التبيين ، وهذا المعنى لم يتعرض المغاربة إلى ذكره . ولا شك أنه حق لا مطعن فيه وهو يحقق لك أن « من » الواقعة بعد « أفعل » التفضيل للتبيين . ورابعها : موافقة اللام ، والظاهر إثبات هذا المعنى لها وسيأتي أن اللام تكون بمعنى « إلى » كما في قوله تعالى : سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ( 1 ) والأمثلة التي تقدم ذكرها للمصنف ظاهر فيها ما ذكره غير قوله تعالى حكاية : وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ ( 2 ) ؛ فإن الشيخ قال : لا يتعين ما ذكره بل « إلى » باقية على معناها من الغاية ، أي : الأمر مضاف إليك ومنته إلى رأيك . قال : وقد قال ابن عصفور : إنها تكون غاية في الأسماء كما تكون في الأفعال نحو : إنما أنا إليك ( 3 ) . انتهى . والذي ذكره الشيخ في الآية الشريفة ظاهر ، وسيعاد الكلام في شيء مما تقدم عند الكلام على اللام . وخامسها : معنى « في » . وقد عرفت ما استشهد به المصنف على ذلك . وقال ابن هشام : قال ( 4 ) بعضهم « إلى » تكون بمعنى « في » تقول العرب : جلست إلى القوم ، أي : فيهم ، وقال تعالى : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 5 ) ؛ لأن العرب تقول : هل لك في كذا ، وقال طرفة : 2405 - وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني . . . إلى ذروة البيت الرّفيع المصمّد ( 6 ) وقال النابغة : 2406 - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني إلى . . . النّاس مطليّ به القار أجرب ( 7 ) ثم إنه خرج ذلك جميعه إلا قوله تعالى : هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ؛ فقال في : جلست إلى القوم : إن تقديره : منضمّا إلى القوم ، وفي قول طرفة : إن تقديره : -
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 57 . ( 2 ) سورة النمل : 33 . ( 3 ) التذييل ( 4 / 12 ) ، وشرح الجمل ( 1 / 354 ) . ( 4 ) ينظر المغني ( ص 75 ) وما بعدها . ( 5 ) سورة النازعات : 18 . ( 6 ) من الطويل ، وذروة الشيء : أعلاه ، وراجع : أمالي الشجري ( 2 / 268 ) برواية « الكريم » بدل « الرفيع » والخزانة ( 4 / 139 ) وديوان طرفة ( ص 30 ) دار صادر . ( 7 ) البيت من بحر الطويل وهو للنابغة من اعتذارياته للنعمان . انظر القصيدة والبيت ( ص 18 ) من الديوان . دار صادر .