تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2918

مساهمون:

ص٢٩١٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2404 - له كفل كالدّعّص لبّده النّدى . . . إلى حارك [ مثل الغبيط المذأّب ] ( 1 ) أي : مع حارك وهذا كثير فالكوفيين يذهبون إلى أن « إلى » في مثل ذلك بمعنى « مع » . وأما البصريون فيذهبون إلى التضمين وهو الصحيح . فأما قوله سبحانه وتعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ( 2 ) فهو من إقامة المسبب مقام السبب ، والأصل : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم ؛ فيكون ذلك سببا لأكلها ، فلما كان المراد ألا يخلط مال اليتيم بماله وأن ( يفرده ) ( 3 ) محافظة على أن يتنمى ولا يتعدى فيه ، أتى ب‍ « إلى » لتدل على هذا المراد ، فيعطي على اختصاره ما يعطي لو قال سبحانه : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم ؛ فيكون ذلك سببا لأكلها ، فهذه فائدة لا تكون مع « مع » ، وأكثر ما يكون هذا التضمين في الكلام الفصيح لإفادة معنى وإحرازه ، وإذا تدبرته في كل ما ذكرته وجدتّه . وأما قوله سبحانه : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ( 4 ) ففي « إلى » هنا فائدة لا تعطيها « مع » ، وذلك أنك إذا قلت : من ينصرني مع فلان ؟ لم يعط أن فلانا ينصرك [ 3 / 186 ] ولا بد وحده ، فقد يقول : هذا فلان قد قال أنصرك وإن وجدت لي معينا ، وإذا قلت : من يضيف نصرته إلى نصرة فلان ؟ ففلان ناصرك ولا بد ، وأنت تطلب من يضيف نصرته إلى نصرته ، وهذا المراد في قوله تعالى : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي : من يضيف نصرته إلى نصرة الله ، والله تعالى أعلم . وأما قول امرئ القيس فالتقدير فيه : له كفل مضاف إلى حارك ؛ لأن بإضافة حارك إلى هذه الصفة إلى الكفل ( حسن ) ( 5 ) الكفل ، فلو كان الكفل والحارك منخفض لكان الفرس قبيحا ، وهذا المعنى لا تحرزه « مع » ؛ لأنه لو قال : له كفل مع حارك ؛ لم يكن فيه إلا أن له عضوين حسنين ليس أحدهما شرطا في رتبة صاحبه . وإذا تأملت ما قلته وأجريته في النظائر ، وفي كل ما يأتي من هذا النوع ؛ وجدته إن شاء الله تعالى صحيحا ( 6 ) . انتهى كلامه . وهو كلام حسن صواب . -
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من الديوان ( 130 ) والدعص : قطعة من الرمل مستديرة وجمعه أدعاص ودعصة وهو أقل من الحقف ، والحارك : أعلى الكاهل وهو ما بين الكتفين ، وانظر البيت - كذلك - في التذييل ( 4 / 11 ) . ( 2 ) سورة النساء : 2 . ( 3 ) في الأصل : تفرده . ( 4 ) سورة آل عمران : 52 . ( 5 ) غير واضحة بالأصل . ( 6 ) هذا النص كذلك في التذييل ( 4 / 11 ) ، ولم يعين أبو حيان قائله .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2918 | ناظر الجيش