. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل ، وقد يكون إِلى أَمْوالِكُمْ حالا من أَمْوالَهُمْ على تقدير مضافة إلى أموالكم . قال : وكذا يقال في قولهم : الذود إلى الذود إبل ، يقال للذي يرى أنها بمعنى « مع » الذي يقدر عاملا في « مع » ويليق بها يقدر مثله عاملا في « إلى » أي : مضافة إلى الذود ، كما يقدر في « مع » :
مجتمعة . قال : وكذا يقال في قول الشاعر :
2403 - شدخت غرّة السّوابق منهم . . . في وجوه إلى اللمام الجعاد ( 1 )
التقدير : واصلة إلى اللمام ، قال : ولأجل هذا وغيره قال سيبويه بعد أن ذكر أنها لانتهاء الغاية : فهذا أمر « إلى » وأصلها وإن اتسعت ( 2 ) . قال : وكذا قولهم :
إن فلانا ظريف عاقل إلى حسب ثاقب ، قيل : إن « إلى » فيه بمعنى « مع » أي : مع حسب . ونحن نقول : إن « إلى » معناها الأصلي [ الإضافة ] أي : مضيف ذلك إلى حسب ( 3 ) . انتهى .
وهذا الذي ذكره من التخريج أشار إليه الجماعة كابن أبي الربيع وابن عصفور وغيرهما ، ولا يبعد عن الصواب ، وهو أولى من جعل « إلى » بمعنى « مع » وعلى الوجه الثاني من الوجهين اللّذين ذكرهما في قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ( 4 ) تتخرج الأبيات التي أنشدها المصنف ( 5 ) وهي : برى الحبّ جسمي ، ولقد لهوت إلى كواعب ، وإنّ امرأ قد عاش ، وفلم أر عذرا ، وأما قوله تعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ( 6 ) فقال ابن عصفور : إن مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ضمّن معنى ما يصل ب « إلى » فالمعنى : من ينضاف في نصرتي إلى الله ؟ وقال ابن أبي الربيع : قال بعض ( 7 ) النحاة : إن « إلى » تكون بمعنى « مع » واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ المعنى : من أنصاري مع الله ، وبقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، وبقول امرئ القيس : -
هامش
( 1 ) شدخت رأسه : كسرتها . اللمام : جمع لمة : الشعر يلم بالمنكب . الجعاد : خلاف المسترسل من الشّعر من الخفيف وهو في التذييل ( 4 / 11 ) .
( 2 ) الكتاب ( 1 / 420 ) ، ( 4 / 231 ) .
( 3 ) راجع التذييل ( 4 / 11 ، 12 ) .
( 4 ) سورة النساء : 2 .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) سورة آل عمران : 52 .
( 7 ) يقصد الفراء راجع التذييل ( 4 / 11 ) .