. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال : هي انتهاء الغاية ؛ فقد يصل الفعل لما بعدها ويقف ، وقد يباشرها ؛ تقول :
سرت إلى الكوفة ؛ فقد يصل إليها ولا يدخلها ، وقد يجوز أن يكون دخلها ولا يجاوزها ، وهو قول الفراء ( 1 ) ، وهذا أغلب أقوال النحويين وأقربها إلى الصواب ، وهو قول أبي علي وسيبويه ( 2 ) في كلامه يدخل ما بعد إلى فيما قبلها ، وليس عنه نصّ في أنه قد لا يدخل ( 3 ) انتهى .
ولا يخفى أن فيه من التنقيح ما ليس في كلام ابن عصفور . ثم قال - أعني ابن عصفور - : « وقد تكون لانتهاء الغاية في الأسماء كما تكون لانتهاء الغاية في الأفعال ، وذلك نحو قولك : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، ومن ذلك قوله تعالى : فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 4 ) المعنى فأيمانهم إلى الأذقان ، أي : مضمومة إلى الأذقان ، وعاد الضمير على الأيمان ، وإن لم تذكر ، من جهة أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جميعا ؛ فكفى ذكر أحدهما عن الآخر ( 5 ) .
وثانيها : المصاحبة ، أي أنها تكون بمعنى « مع » وقد تقدم استدلال المصنف على ذلك . والمنقول أن كون « إلى » تكون بمعنى « مع » هو مذهب الكوفيين ، لكن ابن هشام الخضراوي لما ذكر المسألة قال : هذا قول أهل اللغة وهو مذهب الكوفيين وكثير من البصريين ، ثم قال : وقد جعل الأئمة هذا من التضمين وهو نوع من الاتساع لا يقاس ؛ وذلك أن الفعل قد يتأول فيه معنى ما يقاربه فيعدّونه تعديته .
وكان قد ذكر أن من الأدلة على أن « إلى » ترد بمعنى « مع » قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ( 6 ) قال : ف الرَّفَثُ إفضاء وهو يتعدى ب « إلى » فكأنه قيل : أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم . قال : وكذا قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ( 7 ) إن شئت جعلته على هذا أي : -
هامش
( 1 ) التذييل ( 4 / 11 ) .
( 2 ) الكتاب ( 2 / 383 ) ، ( 3 / 5 ، 7 ، 21 ، 24 ) ، ( 4 / 231 ) .
( 3 ) التذييل ( 4 / 11 ) بغير نسبة .
( 4 ) سورة يس : 8 .
( 5 ) شرح الجمل ( 1 / 499 ) .
( 6 ) سورة البقرة : 187 .
( 7 ) سورة النساء : 2 .