تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2915

مساهمون:

ص٢٩١٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا ما قاله في المقرب ( 1 ) ، وقال في شرح الإيضاح ( 2 ) : وإذا ثبت أن « إلى » تكون لانتهاء غاية الفعل فجائز أن تقع على أول الحد فلا يكون الفعل فيما بعدها ، وجائز أن يقع الفعل فيما بعدها ولكن يمتنع أن يجاوز الفعل ما بعدها ؛ لأن النهاية غاية وما كان بعده شيء لم يسم غاية . فعلى هذا إذا قلت : سرت إلى الكوفة ؛ فجائز أن تكون دخلت الكوفة ، وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها ، ولا يجوز أن تكون قد تجاوزتها بالسير ، ومما يدل على أن ما بعد « إلى » قد يكون داخلا في الفعل الذي قبلها قول امرئ القيس : 2402 - وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا . . . ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال ( 3 ) ألا ترى أن مراده أنه قد دخل في الحسنى ، وتقول : اشتريت الشقة إلى طرفها ، ومعلوم أن طرف الشقة داخل في الشراء [ 3 / 185 ] ومما يدل على أنه قد يكون غير داخل فيما قبلها قولك : صمت إلى يوم الفطر ، واشتريت المكان إلى الطريق ، وإذا عري الكلام عن قرينة تدل على الدخول أو عدمه فأكثر المحققين على أنه لا يدخل ؛ لأن استعمالها على أن يكون ما بعدها غير داخل في الفعل الذي قبلها أكثر في كلام العرب . ألا ترى أنك تقول : ذهبت إلى زيد ، ودخلت إلى عمرو ، ونحو ذلك ، وليس ما بعدها داخلا في الفعل الذي قبلها في شيء منه ( 4 ) . انتهى كلامه . وقال ابن هشام الخضراوي : قد اختلف النحويون ؛ أيدخل ما بعدها فيما قبلها ، أم لا ؟ فمنهم من منع ذلك ، ومنهم من التزمه ، ومنهم من فرّق فقال : إن كان من جنس الأول دخل ، وإلا فلا ، نحو : أبيعك هذه الأرض إلى هذا الحد ، وهذه الشجرة إلى تلك الشجرة . فإن قلت : أبيعك هذه الأرض إلى هذه الشجرة ؛ لم تدخل في البيع ، ودليل هذا قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ( 5 ) ومنهم من -
هامش
( 1 ) المقرب ( 1 / 199 ) . ( 2 ) هو من الكتب المفقودة لابن عصفور ويوجد منه أربعون ورقة من أول الكتاب مصورة من تركيا . ( 3 ) من الطويل . يريد : « ليّنتها بالكلام وغيره » وانظر : ديوانه ( ص 32 ) ، والخزانة ( 4 / 24 ) ، والمحتسب ( 2 / 260 ) ، والمقتضب ( 1 / 74 ) . ( 4 ) مثله في شرح الجمل ( 1 / 354 ) . ( 5 ) سورة البقرة : 187 .