تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2821

مساهمون:

ص٢٨٢١

الباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدر

[ علة إعمال المصدر - أحوال إعماله ]

قال ابن مالك : ( يعمل المصدر مظهرا ، مكبّرا ، غير محدود ، ولا منعوت قبل تمامه ، عمل فعله ) .
شرح
قال ناظر الجيش : لمّا أنهى المصنف الكلام على المشتقّات الأربعة المحمولة في أصل عملها على الفعل ، شرع في ذكر عمل المصدر ، والذي هو أصلها ، وأصل الفعل . فقال المصنف ( 1 ) : إنّ المصدر يعمل ، لا لشبهه بالفعل ، بل لأنّه أصل ، والفعل فرع ، ولذلك لم يتقيد عمله بزمان ، دون زمان ، بل يعمل مرادا به المضيّ ، أو الحال ، أو الاستقبال ؛ لأنه أصل لكل من الأفعال الثلاثة الدّالة على هذه الأزمنة ، بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه يعمل لشبهه بالفعل المضارع ، فاشترط كونه حالا ، أو مستقبلا ؛ لأنهما مدلولا المضارع ، انتهى . ولذلك لم يشترط في عمله الاعتماد أيضا ، بخلاف المشتقات التي تعمل لشبه الفعل . ثم قال المصنف ( 2 ) : ولما ترتب عمل المصدر على الأصالة ، اشترط في كونه عاملا بقاؤه على صيغته الأصلية ، التي اشتقّ منها الفعل ، فلزم من ذلك ألا يعمل إذا غير لفظه ، بإضمار ، ولا بتصغير ، ولا بردّه إلى فعله ، قصدا للتوحيد ، ولا بنعت ، قبل تمام مطلوبه انتهى . وسيتبين أنّ امتناع نعته ، قبل تمامه إنّما هو لعلّة أخرى ، لا لترتبه على الأصالة ، وقد ذكر المصنف لإعمال المصدر شروطا أربعة ، ويؤخذ من كلامه في الشرح شرط خامس ومجموع الشروط ستّة : الأول : أن يكون مظهرا ، فلا يقال : ضربك المسئ حسن ، وهو المحسن [ 3 / 162 ] قبيح ، أي : ضربك المحسن ؛ فإنّ الضمير مباين للصيغة التي هي أصل الفعل ، وهو إنما عمل بالأصالة ، كما تقدّم ، وكذا لو كان المتعلق مجرورا ، أو ظرفا فلا يقال : مرورك بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح ، هذا مذهب البصريّين ( 3 ) ، وأمّا الكوفيون -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 106 ) . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) يراجع مذهب البصريين في منع إعمال ضمير المصدر في : التذييل والتكميل ( 4 / 918 ) ، منهج السالك ( ص 318 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2821 | ناظر الجيش