. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأمّ ، وكذلك ما أشبهه ( 1 ) .
المسألة الخامسة :
أنّ معمول الصفة لا يكون أجنبيّا محضا ، وأنّ منصوبها لا يتقدم عليها ، وقد تقدم الكلام على هذين الحكمين في أوائل الباب ، على أنّ المصنف لم يتعرض إلى شرح ذلك ، ولا الشيخ أيضا ، إما لوضوحه ، وإما لأنه غير ثابت في الأصل .
وختم الشيخ الباب بمسألة : وهي : أنهم اختلفوا في تشبيه الفعل اللازم بالفعل المتعدّي كما شبّه وصفه بوصفه ، فأجاز ذلك بعض المتأخرين ، فتقول : زيد تفقأ الشحم ، أصله : تفقأ شحمه ( 2 ) ؛ فأضمرت في « تفقأ » ، ونصبت « الشحم » ؛ تشبيها بالمفعول به ، واستدل بما روي في الحديث : « كانت امرأة تهراق الدماء » ( 3 ) ومنع من ذلك الأستاذ أبو علي ، وقال : لا يكون ذلك إلا في الصفات ، وأسماء الفاعلين والمفعولين ( 4 ) . وقد تأولوا الأثر على أنه على إسقاط حرف الجرّ ، أو على إضمار فعل ، أي : بالدماء ، أو : يهريق الله الدماء منها ، قال : وهذا هو الصحيح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 105 ) .
( 2 ) ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 915 ) ، وفي منهج السالك ( ص 368 ) توضيح لهذه المسألة حيث قال :
( فرع نختم به هذا الباب ، وهو : هل تغفل العرب هذا النوع ، والتشبيه بالفعل اللازم ، فتشبه بالفعل المتعدي ، كما شبهت الوصف باسم الفاعل المتعدي ؟ في ذلك خلاف ؛ ذهب بعض المتأخرين إلى أن العرب تفعل ذلك فأجاز :
زيد تفقأ الشحم ، والتقدير عنده : زيد تفقأ شحمه ، ثم جعل الضمير فاعلا ، ونصب « الشحم » تشبيها بالمفعول به ، واستدل على هذا بقولهم - في الأثر - « كانت امرأة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تهراق الدماء » ، على التشبيه بالمفعول ، وكان الأستاذ أبو علي يذهب إلى أن النصب على التشبيه بالمفعول لا يكون في الأفعال ، وإنما يكون في الصفات ، وأسماء الفاعلين والمفعولين على الشروط المذكورة ويتأول الحديث على حذف حرف الجر ) اه - .
( 3 ) هذا جزء من حديث شريف ، سبق تخريجه وهو في التذييل والتكميل ( 4 / 107 ، 915 ) .
( 4 ) يراجع قول الأستاذ أبي علي في التذييل والتكميل ( 4 / 915 ) .
وفي ارتشاف الضرب ( 1108 ) : ( ومنع من ذلك الأستاذ أبو علي ، وهو الصحيح ؛ إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب ، ولا حجة في : « تهراق الدماء » - إن صح - ؛ لاحتماله التأويل ) اه - .
( 5 ) في منهج السالك ( ص 368 ) : ( والذي يظهر لي ما ذكر ، وأن هذا لا يكون في الأفعال ، ويدل على ذلك أنك لا تقول : زيد حسن الوجه ، ولا : تصبب العرق ؛ فإن ادعى أنه يقال هذا فقد ادعى ما لم يسمع ، وإنما قاله بالقياس على ما جاء في الأثر - « تهراق الدماء » - وقد مضى تأويله ، ولا تقوم الحجة بمتأول ، ويكون هذا بمنزلة : ذهبت به ، وأذهبته ) اه - .