. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يحفظ من كلام العرب : أعجبني ضرب زيد عمرا ، وهو بكرا ، أي : وضربه بكرا .
الشّرط الثّاني : أن يكون مكبّرا ، فلا يقال : عرفت ضريبك زيدا ، ونحوه ؛ لأنّ التصغير يزيل المصدر عن الصيغة التي هي أصل الفعل ، زوالا يلزم منه نقص المعنى ( 1 ) .
الشرط الثالث : أن يكون مفردا ، فلا يعمل المثنّى ، فلا يقال : عجبت من ضريبك زيدا ، وأما المجموع ففيه خلاف ؛ منهم من أجاز عمله ومنهم من منع ( 2 ) .
واختلف مختار المصنف ، فاختار - في شرح هذا الكتاب - أنّ المجموع يعمل ؛ ولذا لم يشترط - في المتن - عدم جمعيته ، وعلّلّ الجواز بأنّ صيغة الجمع - وإن زالت معها الصيغة الأصلية كما زالت في التصغير - المعنى معها باق ، ومضاعف بالجمعية ؛ لأنّ جمع الشيء بمنزلة ذكره متكرر العطف ، فلذلك منع التصغير إعمال المصدر ، وإعمال اسم الفاعل ، ولم يمنع الجمع إعمالهما ، إلّا أنّ جمع اسم الفاعل كثير ، وجمع المصدر قليل ، فقلّت شواهد إعماله مجموعا ( 3 ) ، ومنها قول علقمة :
2272 - وقد وعدتك موعدا لو وفت به . . . مواعد عرقوب أخاه بيثرب ( 4 )
فنصب « أخاه » ب « مواعد » وهي جمع موعد ، بمعنى : وعد ، ويروى :
كوعد عرقوب ، ويروى : مواعيد عرقوب ، جمع ميعاد ، بمعنى وعد .
قال ابن الزبير الأسدي : -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 919 ) .
( 2 ) في المرجع السابق ( 4 / 920 ، 921 ) : ( أما المصدر إذا كان مجموعا ففي إعماله خلاف ؛ ذهب قوم إلى جواز ذلك كله ، كما ذهب إليه المصنف ، وهو اختيار ابن عصفور ، وذهب قوم إلى منع إعماله مجموعا ، وإلى ذلك ذهب أبو الحسن بن سيده . . . ومن منع إعمال المصدر مجموعا تأول السماع على أن المنصوب في ذلك ينتصب بإضمار فعل ) اه - .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 107 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 919 ) .
( 4 ) البيت من الطويل ، وقائله علقمة من قصيدة يعارض بها امرأ القيس ، وهو في ديوان علقمة ( ص 29 ) .
اللغة : وعدتك : من الوعد ، ومواعد هنا : جمع موعد ، و « عرقوب » فاعله مجرور بإضافته إليه ، و « أخاه » مفعوله ، وفيه شاهد على جواز إعمال المصدر المجموع مكسرا ، ويروى : كموعود ، مصدر على مفعول ، وعرقوب : هو عرقوب بن صخر ، أو ابن معبد من العمالقة ، أو من الأوس ، يضرب به المثل في خلف الوعد ، ويثرب : اسم المدينة المنورة بمقدم الرسول عليه الصلاة والسّلام قبل الإسلام .
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل ( 4 / 920 ) ، والأشباه والنظائر ( 1 / 300 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 227 ) .