تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2817

مساهمون:

ص٢٨١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
2264 - ما الرّاحم القلب ظلّاما وإن ظلما . . . ولا الكريم بمنّاع وإن حرما ( 1 ) فقال الشيخ ( 2 ) : عبارة المصنف في المتعدّي مطلقة ، والقول في ذلك : إنّه إن تعدّى بنفسه إلى أكثر من واحد فلا خلاف أنّه لا يجوز تشبيهه ، فإذا قلت : مررت برجل معطى أبوه درهما ، أو معلم أبوه زيدا قائما ؛ لا يجوز : معطى الأب درهما ، ولا : معلم الأب زيدا قائما ، وإن تعدّى [ 3 / 161 ] لواحد بحرف جر فجوزه الأخفش ، وصححه ابن عصفور ( 3 ) ، فتقول : مررت برجل بارّ الأب بزيد ، بنصب « الأب » أو بجرّه ، ويستدل بقولهم : هو حديث عهد بالوجع ( 4 ) ، ف‍ « الوجع » متعلق ب‍ ( حديث ) وهو صفة مشبهة ، ومنع ذلك الجمهور فقالوا : « بالوجع » متعلق ب‍ ( عهد ) لا بالصفة ( 5 ) . وإن تعدّى إلى واحد بنفسه فمنعه الأكثرون ( 6 ) ، وأجازته طائفة ، وفصل آخرون ، فقالوا : إن حذف المفعول اقتصارا جاز ، وإلّا لم يجز ، وهو اختيار ابن عصفور ، وابن أبي الربيع ، قال : وهو تفضيل حسن ؛ لأنه إن لم يحذف المفعول ، أو حذف اختصارا فهو كالمثبت ، فيكون الوصف - إذ ذاك - مختلف التعدّي والتشبيه ، وهو واحد ، وذلك لا يجوز ( 7 ) . انتهى . وتمثيل المصنف ، والمثال الذي ذكره عن أبي عليّ والبيت الذي أنشده يشعر بأنه لا يجوز إلا فيما تعدّى إلى واحد بنفسه ، وقد حذف اقتصارا ، ونقل الشيخ عن الصّفار أنه أنشد : -
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين ، وفي العيني ( 3 / 618 ) : ( ما الراحم القلب بذي ظلم ، وليس بذي منع ، وليس المراد به المبالغة ) اه . والشاهد فيه : « ما الراحم القلب » ؛ فقد قصد ثبوت المعنى في اسم الفاعل المصوغ من المتعدي ، فعومل معاملة الصفة المشبهة . ينظر الشاهد في : شرح التصريح ( 2 / 71 ) ، والأشموني ( 2 / 202 ) ، والدرر ( 2 / 136 ) . ( 2 ) الكلام الآتي في التذييل والتكميل ( 4 / 910 ، 911 ) ، والنقل هنا بتصرف . ( 3 ) لمراجعة رأي الأخفش وابن عصفور ينظر : منهج السالك ( ص 358 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 910 ) . ( 4 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 197 ) ، وشرح الصفار ( 173 / أ ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 910 ) . ( 5 ) ينظر : منهج السالك ( ص 358 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 910 ) . ( 6 ) ينظر : منهج السالك ( ص 358 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 203 / أ ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 911 ) . ( 7 ) أي : انتهى كلام الشيخ أبي حيان ، وهو في التذييل والتكميل ( 4 / 910 ، 911 ) .