. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويجوز حمل كلّ واحدة منهما على الأخرى ، فيما هي أصل فيه ، وسبب الحمل أنّ ما بعد كلّ منهما مغاير لما قبلها ، إلّا أنّ وقوع ( غير ) موقع ( إلّا ) كثير ، ووقوع ( إلّا ) موقع ( غير ) قليل ، وسببه أنّ ( غير ) اسم ، وتصرّفهم في الأسماء أكثر من تصرفهم في الحروف ، على أنّ الوصف لا يكون ب ( إلّا ) وحدها ، بل ب ( إلّا ) وما بعدها . ولهذا قال المصنف : تؤوّل ( إلّا ) ب ( غير ) فيوصف بها وبتاليها ، وقد أشار سيبويه لذلك فقال : هذا باب ما يكون فيه ( إلّا ) وما بعدها وصفا ( 1 ) ، فجعل المجموع هو الوصف ، وهو الحقّ . قال المصنف : ولأصالة ( غير ) في الوصفية جاز أن يوصف بها جمع ، وشبه جمع ، وما ليس جمعا ، ولا شبه جمع كقولك : جاء رجال غير زيد ، وقول الشاعر :
1720 - فكفى بنا فضلا على من غيرنا . . . حبّ النّبيّ محمّد إيّانا ( 2 )
ورجل غيرك أحبّ إليّ . ولأصالتها « أيضا » ( 3 ) في الوصفية جاز أن يحذف الموصوف بها ، ولا يوصف بها إلّا جمع ، أو شبه جمع ، ولا يجوز حذف الموصوف بها وإقامتها مقامه ، وقيّد الجمع بكونه منكرا ، أو معرفا بأداة جنسية ، فمثال الجمع المنكّر : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( 4 ) ف إِلَّا اللَّهُ صفة ل آلِهَةٌ ( 5 ) ، ومثال الجمع المعرّف بالأداة الجنسية قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 3 / 331 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 578 ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، نسب لحسان بن ثابت ، وليس في ديوانه ، ونسب لبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، ويبدو أنه الأصح ؛ لأنه في ديوانه ( ص 289 ) .
الشاهد : في وصف ( من ) ب ( غير ) ، و « من » شبهه بالجمع ؛ لأن المعنى : على الذين غيرنا ، وقد استدل به العلماء على مجيء ( من ) نكرة موصوفة ، ويروى برفع ( غير ) فتكون ( من ) موصولة ، والعائد محذوف ، والتقدير : على من هو غيرنا ، وقد استدل بهذا البيت أيضا على زيادة الباء ، في مفعول
( كفى ) المتعدية ، ينظر : ديوان كعب بن مالك ( ص 289 ) ، والكتاب ( 2 / 105 ) ، وشرح المفصل ( 4 / 12 ) ، والمقرب ( 1 / 203 ) ، العيني ( 1 / 486 ) .
( 3 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 4 ) سورة الأنبياء : 22 .
( 5 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش الأوسط ( 1 / 295 ) ، والكتاب ( 1 / 370 ) طبعة بولاق ، والمقتضب ( 4 / 408 ) ، والإيضاح للفارسي ( ص 209 ) ، والكشاف للزمخشري ( 2 / 567 ) ، والمفصل ( ص 70 ) ، وشرح ابن يعيش ( 2 / 89 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 247 ) ، والبحر المحيط لأبي حيان ( 6 / 304 ) .