[ « إلا » الموصوف بها ]
قال ابن مالك : ( فصل : تؤول « إلّا » ب « غير » فيوصف بها ، وبتاليها جمع ، أو شبهه ، منكر ، أو معرّف بأداة جنسية ، ولا تكون كذلك دون متبوع ، ولا حيث لا يصلح الاستثناء ) .
شرح
عشرين إلّا عشرة إلّا خمسة ، فالعشرين خارجة من المائة فتصير ثمانين ، والعشرة داخلة فتصير تسعين ، والخمسة خارجة فالباقي إذا خمسة وثمانون ( 1 ) . انتهى .
وعلى هذا قال ابن السّرّاج : إذا قلت : عندي مائة إلّا اثنين كان الإقرار بثمانية وتسعين ، وإذا قلت : إلّا درهمان ، فجعلت ( إلّا ) وما بعدها صفة كان الإقرار بمائة ؛ لأنّ المعنى : مائة غير درهمين ، وهذا واضح ، وعلى هذا ترفع الخمسين في المثال المتقدّم عند قصد الصّفة ، فتقول : عندي مائة إلّا خمسون إلّا عشرين إلى آخره .
ولم يحتج المصنف إلى التنبيه عليه لوضوحه وكأنّه قال : وإن قدّر المستثنى الأوّل صفة جرت عليه أحكام الصّفة ، وتوهم الشيخ أنّ المثال أن : له عندي مائة إلّا عشرين إلا عشرة ، إلّا خمسة ، فيكون ( إلّا عشرين ) صفة على زعمه ، ثمّ ردّ على المصنف قوله : فالعشرون خارجة من المائة وقال : قوله : إنها خارجة . . . إلى آخره - ليس بصحيح ؛ لأنّ ( العشرين ) صفة فليست مخرجة من المائة ( 2 ) ، وغاب عنه أنّ المصنف قصد المثال الّذي تقدّم أولا ، وهو مائة إلّا خمسين ، إلّا عشرين . وقد قال المصنّف : على أنّ المتكلم بذلك المثال ، فأشار إليه فمراده بالمستثنى الأول الّذي تقدّره صفة ( إلّا خمسين ) ، والخمسون غير مخرجة ، ولهذا قال : ويكون المستثنى الأول ( عشرين ) ، ثمّ أوضح ذلك بقوله : فكأنّه قال : عندي مائة إلّا عشرين إلّا كذا ؛ فبيّن أنّ الخمسين في حكم المسكوت عنه ، إذا جعلته صفة ، وهذا
( الكلام ) ( 3 ) واضح سديد .
قال ناظر الجيش : الأصل في ( غير ) الوصفية ، والأصل في ( إلّا ) الاستثناء ( 4 ) ، -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 297 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 601 ) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي ( 3 / 932 ) ، واللباب في علل البناء للعكبري ( 1 / 252 ) ( رسالة ) .
( 3 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 4 ) شرح التسهيل ( 2 / 298 ) .