. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ ( 1 ) : ما فيهما آلهة إلّا الله ، فما كان معناه معنى النّفي جرى في البدل مجراه ، وقد ردّ القول بالبدلية بأوجه :
أحدها : أنّه لو كانت ( لو ) بذلك مستحقة لتفريغ ما يليها من العوامل ، لكانت مستحقة بغير ذلك ، ممّا يختصّ بحروف النّفي ، كزيادة ( من ) في معمول ما يليها ، وإعماله في ( أحد ) ، و ( غريب ) ، ونحوهما ، وكنصب جواب مقرون بالفاء .
الثاني : أنّه لا يجري النّفي المعنوي مجرى النفي اللفظيّ ، ألا ترى أنّك تقول :
أتى القوم إلّا زيدا ، بالنصب ، ليس إلّا ، ولو كان النفي المعنوي كاللفظيّ لجاز : أتى القوم إلّا زيد ، وكان المختار ، وههنا أولى ؛ لأنّ النفي محقّق ، غير مقدّر فيه إثبات ، وفي ( لو ) يقدّر فيما بعدها الإثبات ، وإنّما قدّر فيه النّفي لمّا كان الإثبات تقديرا .
الثالث : أنّه لو كان على البدل لكان معناه معنى الاستثناء ، ولو كان معناه معنى الاستثناء لجاز : « إلّا الله » بالنصب ، ولا يستقيم المعنى ؛ لأنّ الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما قبله ، ألا ترى أنّك لا تقول : جاءني رجال إلّا زيد ، فكذلك لا يستقيم : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ ، وقد نصّوا على أنّه لا يكون المخرج منه في الاستثناء إلّا مختصّا ، وممّا يدل أيضا على أنّه ليس بمعنى الاستثناء أنّه لو كان النصب على الاستثناء ، لكان المعنى - إذ ذاك - لو كان فيهما آلهة ، ولم يكن الله في تلك الآلهة لفسدتا ، وهو غير مستقيم ؛ لأنّه يلزم عنه لو كان فيهما آلهة فيها الله لم تفسدا ،
وذلك باطل .
قال السيرافي - شارحا لقول سيبويه - : لكنت قد أحلت لأنّه يصير المعنى :
لو كان معنا إلّا زيد لهلكنا ؛ لأنّ البدل بعد إلّا في الاستثناء موجب ، قال : وكذا لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، ولو كان على البدل لكان التقدير : لو كان فيهما الله لفسدتا ، وهذا فاسد ( 2 ) . انتهى ، وفيه نظر وممّا وقعت فيه ( إلّا ) مع ما بعدها وصفا بيت ذي الرّمة المتقدّم ، وهو من إنشادات سيبويه ( 3 ) . قال سيبويه كأنّه -
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 22 .
( 2 ) شرح السيرافي ( 3 / 116 / ب ) ، المخطوط ، والكتاب ( 1 / 370 ) طبعة بولاق ، والمقتضب للمبرد ( 4 / 408 ) ، والإيضاح للفارسي ( ص 209 ) ، والكشاف للزمخشري ( 2 / 567 ) ، والمفصل ( ص 70 ) ، وعجائب القرآن لفخر الدين الرازي ( ص 110 ) .
( 3 ) الكتاب ( 1 / 370 ) طبعة بولاق ، ( 2 / 332 ) .