. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
زيدا إلا عمرا . قال الشيخ - في مسألة العدد - : ف إخراج كليهما من الأوّل مذهب أكثر النحويّين ( 1 ) . انتهى .
ثمّ إنّ الفرّاء ليس مستنده في إدخال الأربعة في المثال المتقدم ما ذكره المصنّف ، من أنّ القاعدة جعل الاستثناء الأول إخراجا ، والثّاني إدخالا ، بل مستنده أنّ الأربعة استثناء منقطع ، كأنّه قال : عندي عشرة إلّا ثلاثة سوى الأربعة التي له عندي ، كما تقدّم أنّ مذهبه حمل الاستثناء الثّاني على الانقطاع في مثل : له عشرة إلّا ثلاثة إلّا اثنين وإذا كان يحمل الاثنين على الانقطاع مع إمكان استثنائه ممّا قبله ، فحمله ( إلّا أربعة ) بعد ( إلّا ثلاثة ) عليه أولى لعدم إمكان استثنائه ممّا قبله ، ويمكن في مثل : عندي عشرة إلّا ثلاثة إلّأ أربعة ( 2 ) قول ثالث ، غير القولين المتقدمين ، وهو أن يحكم ببطلان الاستثناء الثاني وهو الأربعة ؛ لأنّ القاعدة - كما ذكر المصنف - استثناء كلّ ممّا قبله والاستثناء الزائد على المستثنى منه والمستغرق له باطل فيكون المقرّ به على هذا سبعة ، وقال المصنف - بعد الكلام على مسألة الفراء - : وهذا - يعني القول بإخراج الأوّل والثاني معا من الأوّل - إنّما يكون إذا لم يكن المستثنى الثّاني بعض المستثنى الأول - كما في مسألة العدد ، فأمّا إن كان بعضه نحو : قام القوم إلّا إخوتك إلّا زيدا ، وزيد بعض الإخوة فأخرجه من الإخوة ، فيلزم أن يكون قام ، ولا يجوز أن يكون مستثنى مع الإخوة ؛ لأنّ الإخوة تشمله ، فلم يحتج لتخصيصه . انتهى .
قال المصنف [ 3 / 48 ] ونبهت بقولي : وإن قدّر المستثنى الأول صفة لم يعتدّ به ، وجعل الثاني أولا على أنّ المتكلم بذلك المثال - يعني المثال المتقدم في كلامه وهو :
عندي مائة إلّا خمسون إلّا عشرين إلا عشرة إلّا خمسة - يجعل ( إلّا ) الأولى وما وليها مقصودا بها الوصف لا
الاستثناء ، كما في قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ( 3 ) . فعلى هذا التقدير يكون ( إلّا ) الأولى وما بعدها في حكم المسكوت عنه ، ويكون المستثنى الأوّل ( عشرين ) فكأنّه قال : عندي مائة إلّا -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 600 ) ، والتبصرة للصيمري ( 1 / 378 ) ، وشرح الكافية لابن الحاجب ( 1 / 321 ) ( رسالة ) وشرح الرضي ( 1 / 225 ) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي ( 3 / 866 ) ( رسالة ) .
( 2 ) ينظر المتبع في شرح اللمع لأبي البقاء العكبري ( ص 315 ) ( رسالة ) بمكتبة كلية الآداب - جامعة القاهرة ، وشرح المصنف ( 2 / 297 ) ، والتذييل والتكميل لأبي حيان ( 3 / 600 ) .
( 3 ) سورة الأنبياء : 22 .