. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن انطوى كلامه في المتن عليه - ويظهر أن قوله : « منكّر » ، أو معرّف بأداة جنسية ، تقسيم للجمع ، لا لشبه الجمع ، ولمّا مثّل بما تقدّم من قول الشّاعر :
1724 - لو كان غيري . . .
قال : ومن وقوعها صفة لشبه الجمع المنكّر معنى ، الشبيه بالمعرفة لفظا قول الشّاعر : . . .
وأنشد البيت المذكور ، فأمّا كون إِلَّا في الآية الكريمة صفة آلِهَةٌ فهو رأي الأكثرين ، وهو قول سيبويه ( 1 ) ، والأخفش ( 2 ) .
قال المصنف ( 3 ) : ومعنى الصفة - في هذا الباب - التّوكيد لا التّخصيص ، فلا فرق بين ثبوتها ، وسقوطها ، ولذلك إذا قال المقرّ : له عندي عشرة إلّا درهم ، حكم عليه بعشرة كاملة ، ولا يجوز جعل ما بعد ( إلّا ) في الآية الكريمة بدلا [ 3 / 49 ] ممّا قبلها ؛ لأنّ شرط البدل في الاستثناء صحة الاستغناء به عن الأول ، وذلك ممتنع بعد ( لو ) كما يمتنع بعد ( أن ) ؛ لأنهما حرفا شرط ، والكلام معهما موجب ؛ ولذا قال سيبويه : لو قلت : لو كان معنا إلّا زيد لهلكنا ، لكنت قد أجلت ( 4 ) ، أي : أتيت بممنوع ، فصحّ . يقول سيبويه ( 5 ) : إنّ ( لولا ) تفرّغ العامل الّذي بعدها لما بعد ( إلّا ) كما فرّغ بعد النّفي ، وإذا لم يصحّ التفريغ امتنع البدل ، لما تقدّم .
قال المصنف ( 6 ) : وكلام المبرد في المقتضب مثل كلام سيبويه وكلام الأخفش أعني أنّ التفريغ والبدل بعد ( لو ) غير جائز ، وذكر ابن السرّاج عن المبرد أنّه قال :
لو كان معنا إلّا زيد أجود كلام ، وأحسنه ( 7 ) فيجوز التفريغ ، ومقتضاه جواز البدل ، وتجويز الأمرين منقول عنه ،
ومستند القائل بجواز البدلية ، أمّا المبرّد ، أو غيره أنّ ما يدلّ عليه ( لو ) من الامتناع شبيه بالنّفي ، ومعنى : لَوْ كانَ فِيهِما -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 331 ) .
( 2 ) معاني القرآن للأخفش ( 1 / 295 ) ، ومنهج الأخفش الأوسط ( ص 348 ) ، وشرح الكافية لابن القواس ( 1 / 283 ) ، رسالة ، والبحر المحيط ( 6 / 408 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 247 ) .
( 3 ) شرح التسهيل ( 2 / 298 ) .
( 4 ) الكتاب ( 2 / 331 ) .
( 5 ) المرجع السابق الصفحة نفسها .
( 6 ) شرح التسهيل ( 2 / 298 ) .
( 7 ) الأصول في النحو لابن السراج ( 1 / 235 ) .