تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2555

مساهمون:

ص٢٥٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما الفصل بين ( نعم ) ومفسر الضمير فقيل : لا يجوز أيضا ، فلا يقال : نعم في الدار رجلا . والأصحّ الجواز ، بدليل قوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( 1 ) . البحث الخامس : قد عرفت أنّ الفاعل في نحو قولنا : ( نعم رجلا زيد ) ضمير مستتر [ 3 / 100 ] مفسر بالنكرة المذكورة ، وهذا هو مذهب البصريين ، وذكروا أنّ الضمير المذكور يراد به الجنس ، كما يراد به إذا كان اسما ظاهرا ، واستغنى بتثنية مفسره وبجمعه ، عن تثنيته وجمعه ( 2 ) . والمنقول عن الكسائيّ والفراء أنّ الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة هو فاعل ( نعم ) ، ثمّ اختلفا في النكرة المنصوبة ؛ فقال الكسائيّ : إنّها حال ( 3 ) . وقال الفراء : إنّها تمييز ، وهو عنده ، من قبيل التمييز المنقول ، والأصل عنده : رجل نعم الرجل زيد ، فحذف الموصوف ، وأقيمت صفته مقامه ، فقيل : نعم الرجل زيد ، ثم نقل الفعل إلى اسم الممدوح ، فقيل : نعم رجلا . وأقول : إنّ مذاهب الكوفيّين مبنية على أصول لهم لا يعتبرها البصريّون ، ولا يصادم قول هؤلاء ، بقول هؤلاء ( 4 ) . ولكن قال ابن عصفور : والصحيح ما ذهب إليه البصريّون ، لثلاثة أوجه : أحدها : قول العرب : نعم رجلا كان عبد الله ، فيعملون في الاسم المرفوع بعد الممكن - كان وأشباهها ، من نواسخ الابتداء ، ولو كان فاعلا ب‍ ( نعم ) لم يجز إعمال الناسخ فيه . -
هامش
- اللغة : أروح : بحذف همزة الاستفهام الإنكاري ، واللام - من قوله : « لبئس » - : لام الابتداء والمذموم محذوف ؛ لأن المراد مفهوم ، وكان أهله استعجلوه عن زيارة ليلى ، حيث جاء بعده في حماسة أبي تمام ، والمؤتلف والمختلف : تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم . . . لشد إذن ما قد تعبدني أهلي دعا على أهله ؛ فقد أرادوا منه ترك ليلى وجعله عبدا لهم ، كما قال التبريزي . والشاهد : جواز الفصل بين ( بئس ) وفاعلها ب‍ ( إذن ) . ينظر الشاهد في حماسة أبي تمام ، بمختصر شرح التبريزي ( 2 / 109 ) ، والمؤتلف والمختلف ( ص 90 ) ، والهمع ( 2 / 85 ) ، والدرر ( 2 / 111 ) ، ومعجم شواهد العربية ( 1 / 302 ) . ( 1 ) سورة الكهف : 50 . ( 2 ) ينظر : شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 11 ) . ( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 488 ) . ( 4 ) نصب النكرة على التمييز للفاعل المضمر مذهب جمهور البصريين ، والكسائي على أن النكرة منصوبة على الحال ، والاسم المؤخر فاعل ، والفراء على أن النكرة منصوبة على التمييز ، والاسم المرفوع -