تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2558

مساهمون:

ص٢٥٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يرد على سيبويه بما ورد في الحديث ، فإنّه إنّما قال : على شريطة التفسير ، ولا شكّ أنّ الوارد في الحديث فيه الدلالة على المفسر ، فكان في حكم المذكور . البحث الثامن : إذا كان مفسّر الضمير المستتر - في هذا الباب - مؤنثا نحو قولك : نعم امرأة هند ، وبئس امرأة فلانة - اختلفت أقوال النحاة المتأخرين ، في لحاق الفعل تاء التأنيث ، فقال ابن أبي الربيع : إنها لا تلحق . قال : فلا يقال : نعمت امرأة هند ، وإنمّا يقال : نعم امرأة هند ، استغنوا بتأنيث المفسّر ( 1 ) وما ورد في الحديث الشريف ، من قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « فبها ونعمت » يردّ ما قاله ، وكان منهم من أوجب لحاق التاء ، ومنهم من أجاز الأمرين ، وهذا هو الظاهر ، وتقدم تمثيل المصنف - عند ذكر مسألة الضمير - بنحو : نعمت امرأتين الهندان ، بإثبات التاء ، وكأنّ الشيخ فهم - من كونه مثّل بذلك - وجوب لحاق التاء ، وتبعد إرادة المصنف ذلك ، وبعد فقد ذكروا أنّ المراد بالضمير الجنس ، كما أنّ المراد بالفاعل الظاهر الجنس ، ولا شكّ أنّ اللحاق جائز مع الاسم الظاهر ، غير واجب فليكن حكم المضمر - حيث كان مرادا به الجنس - حكم الظاهر . البحث التاسع : قد عرفت أنّ مذهب أبي العبّاس جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر وأنّ المصنف صحّح مذهبه ، مستدلّا عليه بما تقدّم ذكره من الشّواهد ( 2 ) ، ولا شكّ أنّه لا يعقل معنى التمييز ، في نحو : نعم الرجل رجلا ، إذا لم يكن في الكلام شيء مبهم مفتقر إلى تمييز . وأما قول المصنف : إنّ هذا الاعتبار يلزم منه التمييز في كلّ ما لا إبهام فيه ، كقولك : لي من الدراهم عشرون درهما ، ومثل هذا جائز بلا خلاف ، إلى آخر ما ذكره . -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 462 ، 467 ، 505 ) وفي الملخص لابن أبي الربيع ( ص 414 ) رسالة : « لا تقول : نعمت امرأة هند إنما تقول : نعم امرأة هند استغنوا بتأنيث المفسر » . وينظر : شرح الألفية للمرادي ( 2 / 87 ، 88 ) . ( 2 ) ينظر : المقتضب ( 2 / 148 ) ، والأصول لابن السراج ( 1 / 138 ) ، وابن يعيش ( 7 / 132 ) .