تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2553

مساهمون:

ص٢٥٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإعراض عن أكثر هذه الأقوال والاستمساك بما يقوم الدليل على رجحانه . وقد عرفت أنّ المصنف ذكر أنّ مذهب سيبويه : أنّ ( ما ) اسم تامّ ، مكنيّ به عن اسم معرّف باللام الجنسيّة مقدّر بحسب المعنى ، وأنّ ابن خروف والسيرافي قرّرا ذلك ، وعلى قول سيبويه والمبرد ، وابن السرّاج ، والفارسي في أحد قوليه ، والكسائيّ موافق لسيبويه ( 1 ) كما قال المصنف ، وكيف تكون ( ما ) تمييزا وهي مبهمة ، تحتاج إلى ما يميزها . وقد قال سيبويه : فأمّا ( ما ) فإنّها مبهمة ، تقع على كلّ شيء ( 2 ) . وقد قال بعض العلماء : زاد على من قال : إنّ ( ما ) في قوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ ( 3 ) في موضع نصب على التمييز و ( ما ) كالمضمر المجهول ، الذي في ( نعم ) لا يدرى ما يعنى به ، فكيف يفسر الشيء بما هو مثله في الإبهام ، ؟ قال : وإنّما ينبغي أن تكون ( ما ) في الآية الشريفة فاعلة ( نعم ) ، أي فنعم الشيء هي . والذي يظهر أنّ من ادّعى أنّ ( ما ) تمييز فإنّه يشترط أن توصف ، فعلى هذا لا تكون تمييزا في قوله تعالي : فَنِعِمَّا هِيَ ؛ إذ لا توصف ، بل يتعين القول بفاعليتها فتكون اسما تامّا ، ويجوز أن تكون تمييزا في قوله تعالى : نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ( 4 ) بأن تجعل الجملة بعدها صفة لها ، فحاصل الأمر : أنّ ( ما ) في قوله تعالى : نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ، وقوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ تامة قائمة مقام اسم فيه الألف واللّام ، التقدير : نعم الشيء شيء يعظكم به ، ونعم الشيء شيء هو إبداؤها ، فحذف المخصوص في الآيتين الشريفتين وبقيت صفته ، ويجوز أن تكون موصولة في نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ على رأي من يجيز أن يكون فاعل ( نعم ) اسما موصولا وأن يكون تمييزا على رأي من يرى ذلك ، لو جرّد الوصف . وأما في فَنِعِمَّا هِيَ فلا يظهر فيها أن تكون غير فاعلة ، وقد عرفت أنّ المصنف أبطل كون ( ما ) تمييزا بشيء آخر ، وهو أنّ المميز في هذا الباب ، لا يكون إلّا صالحا للألف واللّام ، و ( ما ) غير صالحة لذلك وقد طال الكلام في هذه المسألة ، والله سبحانه هو الهادي إلى الحقّ . -
هامش
( 1 ) تراجع كل هذه الآراء في والتذييل والتكميل ( 4 / 473 ) ، والكسائي إمام الكوفيين - رسالة ماجستير ( ص 243 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) ، ومنهج السالك ( ص 395 ) ، والأشموني ( 3 / 36 ) . ( 3 ) سورة البقرة : 271 . ( 4 ) سورة النساء : 58 .