. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنه لا يجوز أن تكون بلفظ ( مثل ) ولا ( غير ) ولا ( أي ) ولا ( أفعل من ) وعلل ذلك بأنّه خلف عن فاعل ، مقرون بالألف واللام ، قال : فاشترط صلاحيته لها وكل ما ذكرته آنفا لا يصلح لها فلم يجز أن يخلف مقرونا بهما ، وأما امتناع نحو :
نعم شمسا هذه الشمس فظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه ؛ لأنّ الضمير الذي هو فاعل لا دلالة له على الجنس ، ومن شرط الفاعل في هذا - مظهرا أو مضمرا - أن يكون مرادا به الجنس كما تقدم ( 1 ) .
البحث السابع :
قد تقدم قول المصنف عند ذكر المميز المفسر للضمير المستتر في ( نعم ) وقلت :
غالبا - بعد التقييد ب - : لازم - احترازا من حذف المميز ، في قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت » ( 2 ) أي : فبالسنة أتى ، ونعمت السنة سنة ، فأضمر الفاعل ، على شريطة التفسير ، وحذف المميز ، للعلم به ، وهو تقرير صحيح .
ولو أتمّ الكلام بأن قال : والمخصوص للعلم بهما ، بعد قوله : وحذف المميز - لكان أولى ؛ لأنّ الواقع كذلك ، ولما ذكر ابن عصفور المسألة قال : ومن كلامهم :
إن فعلت كذا وكذا فبها ونعمت ، أي : فنعمت فعلة فعلتك ، بحذف التمييز ، واسم الممدوح ( 3 ) . انتهى ، وأشار إلى حذف المخصوص وقدم - في التفسير - ذكر المميز فكان كلامه أتمّ من كلام المصنف .
واعلم أنّ سيبويه قد نصّ على وجوب ذكر هذا التمييز ولزومه ، فبعد أن ذكر : نعم رجلا عبد الله ، وبعد أن قال : ومثله : ربّه رجلا ، قال : ولا يجوز لك أن تقول :
نعم ، ولا : ربّه ، وتسكت ؛ لأنهم إنّما بدأوا بالإضمار على شريطة التفسير ، وإنما هو إضمار مقدم ، قبل الاسم ، والإضمار الذي يجوز السكوت عليه إضمار بعد ما ذكر الاسم مظهرا ، فالذي تقدّم من الإضمار لازم له التفسير حتى يبينه ( 4 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) ينظر شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 13 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 472 ) .
( 2 ) وتتمة الحديث : « ومن اغتسل فالغسل أفضل » والحديث في صحيح البخاري كتاب الوضوء ، وصحيح مسلم كتاب الطهارة ، ومسند ابن حنبل ( 5 / 8 ) .
( 3 ) المقرب ( ص 68 ) وشرح المقرب ( 1 / 362 ) المرفوعات : قسم أول .
( 4 ) كتاب سيبويه ( 2 / 176 ) .