. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
صنعت ، وأمثاله - سادّة مسدّ الفاعل كما سدّت ( أن ) مع الفعل المنصوب بها ، مسدّ مفعولي ( ظننت ) باطل ؛ لأنّ ( ما ) المصدرية لم يثبت لها أن تسدّ مسدّ اسمين ، ألا ترى أنها لا تسدّ مع الفعل الذي بعدها مسدّ مفعولي ( ظننت ) وأخواتهما ، وإنما استقرّ ذلك في ( إنّ ) و ( أنّ ) مع صلتهما لجريان ذكر الخبر ، والمخبر عنه في الصّلة التي لهما . وأما ما ذهب إليه الكسائيّ ، والفراء من الحذف ، فلا ينبغي أن يقال به ما وجدت عنه مندوحة ، وأيضا فإنّ حذف ( ما ) الثانية إن قدرت موصولة فاسد ؛ لأنّ حذف الموصول ، وإبقاء صلته لا يجوز ، وحذفها إن قدّرت نكرة موصوفة ضعيف ؛ لأنّ حذف الموصوف ، وإبقاء الجملة الواقعة صفة له إنما يجيء في شذوذ من الكلام يحفظ ، ولا يقاس عليه وأما ما ذهب إليه من جعلها زائدة لا موضع لها من الإعراب فباطل ؛ لما ذكره ابن كيسان ، ولأنّ ارتفاع زيد الواقع بعد ( ما ) وأمثاله ، من الأسماء الواقعة بعد ( نعم ) و ( بئس ) على أنه فاعل بهما لا يجوز ، انتهى كلام ابن عصفور ( 1 ) . وقال الشيخ : إنّ في ( ما ) من نحو : « بئسما تزويج ولا مهر » ثلاثة أقوال ( 2 ) : فاعل ( 3 ) ، أو تمييز ( 4 ) ، أو مركبة مع الفعل ( بئس ) ، و ( تزويج ) فاعل ( 5 ) وأنّ فيهما من نحو : « نعم ما صنعت » عشرة أقوال ( 6 ) هكذا قال ، والذي يظهر أنّ هذه العشرة التي ذكرها هي بالحقيقة - الستة التي تقدّم ذكرها - وإنمّا النكرة المنصوبة في الأصل لها ثلاث صور ، وهي : أن يكون الفعل صفة لمخصوص النكرة المنصوبة محذوف ، وأن يكون صفة ل ( ما ) والمخصوص محذوف ، وأن يكون الفعل صفة ل ( ما ) أخرى محذوفة وكذلك صوّروا للموصولة ثلاث صور أيضا : أن يكون الفعل صلتها ، والمخصوص محذوف ، وأن تكون هي المخصوص ، و ( ما ) أخرى تمييز محذوف ، التقدير : نعم شيئا الذي صنعته ، وأن لا يكون حذف ، بل اكتفى بها ، وبصلتها عن المخصوص ، فمن ثمّ صارت الأقوال عشرة . وبعد ، فالواجب -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 482 ) رسالة .
( 2 ) المراد أنه إذا جاء بعد ( ما ) اسم ، ففي إعراب ( ما ) ثلاثة أقوال .
( 3 ) أي ( ما ) فاعل ( بئس ) على أنها معرفة تامة .
( 4 ) أي ( ما ) تمييز ، وفاعل ( بئس ) مضمر مفسّر بلفظ ( ما ) .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 482 ) ، ومنهج السالك ( ص 395 ) .
( 6 ) الذي ذكره الشيخ في : « نعم ما صنعت » سبعة أقوال فقط . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 482 ) ، ومنهج السالك ( ص 395 ) .