. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تقول : أظنّ أن تقوم ، ولا يحسن : أظنّ قيامك ، وهو بمعناه .
قال : وأقول : إنك إذا قدّرت ( ما ) تقدير ( الذي والتي ) ؛ لا يجوز أن يلي ( نعم ) ، و ( بئس ) إلا وقبله ما تعتمد ( نعم ) ، و ( بئس ) عليه ، من المفسّر ومعناها فهناك ، ( ما ) محذوفة ، مكتفى عنها ، بالتي وصلت بالفعل وتقديرها - لو جيء بها - تقدير المنصوب . قال : وإن جعلت ( ما ) في معنى ما فيه الألف واللام اكتفيت بها عن التي في معنى ( الذي وصارت كقول العرب : نعم الرجل عندك ، ونعم الرجل أكرمت ، هذا كلّه كلام ابن كيسان ( 1 ) ، نقله ابن عصفور في الكتاب المشار إليه ( 2 ) . ثمّ قال : والصحيح قول أهل البصرة ؛ لأنّها إذا حملت على ما ذهبوا إليه كان قوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ ( 3 ) بمنزلة قولك : نعم شيئا ، وقوله سبحانه وتعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ( 4 ) بمنزلة قولك : بئس شيئا اشتروا به أنفسهم أن يكفروا .
وإذا لم يحمل على ما ذهب إليه أهل البصرة كان في ذلك إخراج ( نعم ) و ( بئس ) عمّا استقرّ لهما في الاستعمال ، ألا ترى أنّ جعل ( ما ) نكرة موصوفة ، أو غير موصوفة في موضع رفع ب ( نعم ) و ( بئس ) مخرج لهما عمّا استقرّ لهما في الاستعمال ؛ لأنّ ارتفاع النكرة غير المضافة بهما ، على أنها [ 3 / 99 ] فاعل ، لا يحفظ من كلامهم ( 5 ) وكذلك أيضا جعل ( ما ) في قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ اسما موصولا في موضع رفع ب ( بئس ) لا يجوز ؛ لأنّ ( ما ) الموصولة لا تكون نكرة في حال ، وكلّ اسم ظاهر لا يكون نكرة ، لا يكون فاعلا ل ( نعم ) و ( بئس ) ( 6 ) . ولذلك أيضا جعل ( ما ) المصدرية في قوله : بئسما -
هامش
( 1 ) لمراجعة كلام ابن كيسان ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 459 ) ، ومنهج السالك ( ص 395 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 117 ) تحقيق بركات .
( 2 ) ينظر : شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة ( 49 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 271 .
( 4 ) سورة البقرة : 90 .
( 5 ) فوجب أن تكون تمييزا ، ويقدر الفاعل ضميرا ينظر الشاطبي ( 4 / 26 ) .
( 6 ) لأنها حينئذ ليست جنسية ، بل معينة ولا يكون فاعل ( نعم وبئس ) الظاهر معرفة معينة ينظر : شرح الألفية للشاطبي ( 4 / 25 ) .