تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2550

مساهمون:

ص٢٥٥٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لضمير مستتر ، ذلك الضمير هو الفاعل ، والتامة ، والنكرة ، والموصولة في موضع رفع بالفاعلية وكذا المصدرية ، لكنّ الموضع ليس لها وحدها ، بل لها مع الفعل الذي هي صلته ، والتي لا موضع لها هي المركبة مع الفعل ، وتسمّى الكافة أيضا إذا وليها فعل ، فهذه ستة أقوال ( 1 ) في ( ما ) ، لكنّ ابن عصفور خالف المصنف ، فرجّح كون ( ما ) تمييزا لا فاعلا ( 2 ) ، وقال : إنّ ذلك هو مذهب البصريّين ، وهو عجيب ، فإنّ سيبويه قد قال بفاعليتها ( 3 ) ، وهو إمام البصريّين . وبعد ، فأنا أورد كلامه ؛ ليتحقّق الواقف عليه ما ذكرته : قال ( 4 ) - بعد أن حكم بأن كونه تمييزا هو مذهب البصريين - : فإذا لم يكن بعدها فعل فهي نكرة ، غير موصوفة ، وإذا كان بعدها فعل فهي نكرة موصوفة و ( ما ) مفسرة للضمير المستتر في ( نعم ) و ( بئس ) ؛ لأنهما اسم مبهم يعمّ الأشياء كلّها ، وموضوع للشيء الذي يراد به الغاية ، ومن ذلك قولهم : دققته دقّا نعمّا ، أي : بلغت به غاية الدقّة ، فوضعت مع ( نعم ) ، و ( بئس ) لعموم المدح والذمّ فيهما ، فقيل ، نعم ما زيد ، وبئسما عمرو ، وذهب ابن كيسان إلى أنها اسم تامّ ، تقديره في الإعراب الرفع ؛ قال : وليس يمتنع أن يكون تقديره النصب ، يجريه مجرى النكرة ، مرّة ومجرى المعرفة أخرى ( 5 ) . قال : وقد قال قوم : إنّها ليست مع ( نعم ) و ( بئس ) كالشئ الواحد ، لا موضع لها من الإعراب ، وأنّ الاسم الواقع بعدها مرفوع ب‍ ( نعم ) ، و ( بئس ) . قال : والذي أذهب إليه أنها غير مخرجة من الإعراب ؛ إذ الإعراب ممكن فيها ، لاستحقاق الإعراب . قال : وإذا قلت : نعم ما صنعت ، وبئس ما صنعت ، فجئت بعدها بالأفعال ، كان التقدير : نعم ما ما صنعت ، وبئس ما ما صنعت ، فتكون ( ما ) الأولى مبهمة والثانية مبهمة ، تفسيرها ما في صلتهما ، وكفت إحداهما عن الأخرى ( 6 ) . قال : وقال بعض النحويّين - يعني الكسائي - : الثانية هي المحذوفة وقال بعضهم - يعني الفراء - : الأولى هي المحذوفة ، وقال قوم : ليس هنا حذف ، وإنمّا تأويله : بئس صنعك ، ولا يحسن ذلك في الكلام ، حتّى يقول : بئس الصنع صنعك وكما أنّك -
هامش
( 1 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 482 ) أنها سبعة أقوال . ( 2 ) ينظر : المقرب ( 1 / 70 ) . ( 3 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 37 ) . ( 4 ) يعني : ابن عصفور . ( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 73 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 183 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 479 ) . ( 6 ) ينظر : المرجع السابق - الصفحة نفسها .