. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على التفضيل فهو مردود بما تقدم ( 1 ) . هذا كلّه كلام ابن الحاجب ، ولا يخفى تجاذب الأدلّة ، في هذه ( الأوجه ) ( 2 ) ، فعلى الناظر أن يتأمل ويرجح من الأربعة ما هو أقلّ خدشا من غيره ، والذي يظهر أنّها عهديّة إما تعهد ذهني ، أو تعهد خارجي ، والربط بالمعنى جائز إذا لم يحصل لبس ، كما تقدم فلا ينسب منعه إلى سيبويه .
البحث الثاني :
الذي ذكره المصنف في ( ما ) من نحو : « ما صنعت » ثلاثة أقوال للأئمة ، أشار إليها في متن الكتاب : أن تكون معرفة تامة ، وأن تكون موصولة يكتفى بها ، وبصلتها عن المخصوص ، وأن تكون نكرة منصوبة على التمييز ، وذكر في الشرح أنها تركب مع الفعل ، لكنّ ظاهر ما أورد أنّ التركيب ليس في نحو : « نعم ما صنعت » ، وإنّما هو في نحو : « بئسما تزويج ولا مهر » ( 3 ) وذلك حيث وليها اسم .
وابن عصفور ذكر هذه الأقوال الأربعة ، وزاد قولين آخرين :
أحدهما : أن تكون نكرة غير موصوفة ، وهذا القول غير الذي ذكره المصنف ؛ لأنّ المصنف أراد بقوله : نكرة : النكرة المنصوبة على التمييز ، والنكرة التي أرادها ابن عصفور النكرة التي هي غير تمييز ( 4 ) ؛ لأنه جعلها في الأصل قسيمة التي هي تمييز .
ثانيهما : أن تكون مصدريّة .
وما ذكره الشيخ في شرحه من أنّها تكون كافة أيضا ( 5 ) ، ليس خارجا من هذه الأقسام ؛ لأنّ الكافة هي التي تركب مع الفعل ، فيصيران معا شيئا واحدا ، فليست قسما زائدا ، والذي تلخص من كلام الرجلين - أعني المصنف وابن عصفور : - أن ( ما ) إما في موضع نصب ، أو موضع رفع أو لا موضع لها . والتي في موضع رفع :
إمّا تامة ، وإما نكرة ، وإمّا موصولة ، وإما مصدرية . فالتي في موضع نصب تمييز -
هامش
( 1 ) ينظر : الفوائد الضيائية وشرح كافية ابن الحاجب تحقيق د / أسامة طه الرفاعي ( 2 / 313 ) ، وشرح كافية ابن الحاجب للرضي ( 2 / 314 ) .
( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 3 ) في معاني الفراء ( 1 / 57 ، 58 ) جعلت ( نعم ) صلة لما ، بمنزلة قولك : كلما ، وإنما كانت بمنزلة حبذا فرفعت بها الأسماء ، ثم قال : « وسمعت العرب تقول في ( نعم ) المكتفية بما : بئسما تزويج ولا مهر ؛ فيرفعون التزويج ب ( بئسما ) » . اه . وينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 473 ، 474 ، 482 ) .
( 4 ) ينظر : المقرب لابن عصفور ( 1 / 66 ) .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 582 ) .