تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2548

مساهمون:

ص٢٥٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الألف واللام أنّه قصد إلى معهود في الذهن ، غير معيّن في الوجود ، كقولك : « ادخل السوق » وإن لم يكن بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الوجود ، وهذا التعريف باللام نحو التعريف الذي ذكرناه في باب : ( أسامة ) وإن اختلفت جهات التّعريف ، وإذا كان كذلك ثبت فيه إبهام ، باعتبار الوجود ، ولهذا ظنّ بعض النحويّين أنّه موضوع للجنس بكماله - يعني المعرّف باللّام - كما ظنّ بعضهم أنّ أسامة موضوع للجنس بكامله ، وهو خطأ محض في البابين جميعا ، ألا ترى أنّك إذا قلت : نعم الرجل ، لم ترد جميع الرجال ، هذا مقطوع به في قصد المتكلم ولذلك وجب أن يكون المفسر له مطابقا ، ووجب إذا قصد التثنية أن يثنى ، ولو كان كما زعموا لوجب أن يطابق الجميع الجنس ، وأن لا يثنّى ولا يجمع ؛ لأنّ أسماء الأجناس لا تثنّى ولا تجمع ، إذا قصد المتكلم بها الجنس ( 1 ) . فإن زعموا أنّ المخصوص بالمدح مرفوع على الابتداء في الأصل ، و « نعم الرجل » خبره ولا في الجملة الواقعة خبرا من ضمير ، أو ما يقوم مقامه ، فالجواب : أنّ هذه الشبهة لا تعارض الأمور القطعية ، وما ذكرناه مقطوع به ، وأيضا فما ذكرتموه إنّما هو أحد الاحتمالين في الإعراب ، فإن تعذر واحد منها تعين الآخر ، وما ذكرناه متعيّن وأيضا فإنّا متفقون على صحّة « نعم رجلا زيد » و ( زيد ) يحتمل أن يكون مبتدأ - كما زعمتم - وخبره ( نعم ) ، ولا يصحّ أن يقال : الضمير عائد على ( زيد ) ؛ لأنه يجب ألّا يكون عائدا على متقدم ، وإلّا ورد نحو : نعم رجلين الزيدان ، ونعم رجالا الزيدون ، وأيضا فإنّه [ 3 / 98 ] كان يفوت الإبهام الذي هو مقصود في غرض الباب . ثمّ قال ( 2 ) : والتحقيق في جواب شبهتهم أمران : أحدهما : أنّ الأصل أن يكون الرجل ل‍ ( زيد ) المذكور مضمرا عائدا عليه فاستعمل تارة مضمرا وتارة مظهرا ، وحصل الإبهام بتأخير المفسر عنه ، والآخر : أنهم لما قصدوا إلى معهود في الذهن ، كان كاسم الجنس الذي له شمول في المعنى فكما يصحّ أن يقوم اسم الجنس مقام الضمير صحّ أن يقام الاسم باعتبار المعقول في الذهن مقام الضمير ؛ لأنّه يندرج تحت ما يقدر من إجازة في المعنى فإن قصدوا بقولهم : ( اسم جنس ) هذا المعنى فهو مستقيم ، وإن قصدوا تحقيق وصفه للجملة -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 467 ) . ( 2 ) أي : قال ابن الحاجب .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2548 | ناظر الجيش