. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الاستفهامية تقتضي جوابا ، وإذا أبدل منها أعيد مع البدل همزة الاستفهام ( 1 ) .
قلت : وهذان الأمران لا فائدة في ذكرهما ؛ لأنّ الاستفهام لا بدّ له من جواب ، ولأنّ من المعلوم أننا إذا أبدلنا من اسم يتضمن معنى الاستفهام فلا بدّ من ذكر الهمزة مع البدل .
ثم قال : وإذا دخلت إلّا في حيّزها - يعني الاستفهامية كان إعراب ما دخلت عليه على حدّ إعراب ( كم ) وأفادت معنى التحقير والتقليل ( 2 ) نحو : « كم مالك إلا عشرون » .
قال : ولا يعطف عليها ب ( لا ) ( 3 ) بخلاف ( كم ) الخبرية ، تقول : كم ضربت رجلا ، ولا يجوز أن يكون ( رجلا ) تمييزا ، ويجوز أن يكون مفعولا ب ( ضربت ) والتمييز محذوف .
وقد ترفع النكرة بعدها ، ويحذف التمييز ، ويقدّر ما يحمله الكلام ، فإذا قلت :
كم رجل جاءك ، تقدر : كم مرة ، أو يوما ، ف ( رجل ) مبتدأ ، وما بعده الخبر ، ولا يتعدّد الرجل ، بل فعلاته ( 4 ) أو زمانه ، أو ما يناسبه .
قال : ولا يجوز أن يكون التمييز منفيّا ، لا في الخبريّة ، ولا في الاستفهاميّة لو قلت : كم رجل ، ولا رجلين صحبت ؟ أو كم لا رجل ، ولا رجلين جاءك ؟ لم يجز كما لم يجز ذلك في عشرين ، نصّ على ذلك سيبويه ( 5 ) ، ويجوز أن يعطف على ( كم ) الخبرية بالنفي ، تقول : كم شخص أتاني ، لا رجل ولا رجلان ، وكم فرس ركبت ، لا فرسا ولا فرسين أي : كثير أتاني لا رجل ولا رجلان ، وكثيرا من -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 355 ) والهمع ( 1 / 254 ) ومغني اللبيب تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ( 1 / 184 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 355 ) .
( 3 ) هذا الحكم للاستفهامية دون الخبرية . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 355 ) وتوضيح المقاصد للمرادي ( 4 / 314 ) .
( 4 ) نص هذه العبارة في التذييل والتكميل ( 4 / 355 ) : « وقد ترفع النكرة بعد ( كم ) إذا كانت استفهاما ، ويكون التمييز محذوفا ، وتقدر ما يحتمله من الكلام كقولك : كم رجل جاءك ، أي كم مرة أو يوما ، ورجل مبتدأ وما بعده الخبر ، وإذا رفعت لم يتعدد الرجل ، بل تتعدد فعلاته » . اه .
( 5 ) قال في الكتاب ( 2 / 168 ) : « ولو قلت : كم لا رجلا ولا رجلين في الخبر أو الاستفهام كان غير جائز ؛ لأنه ليس هكذا تفسير العدد ، ولو جاز
ذا لقلت : له عشرون لا عبيد ، ولا عبيدين ، فلا رجل ، ولا رجلين ، توكيد ل ( كم ) لا للذي عمل فيه ؛ لأنه لو كان عليه كان محالا ، أو كان نقضا » . اه .