. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبقول الآخر :
1968 - كم بجود مقرف نال العلا . . . . . . ( 1 )
في رواية من رفع ( مقرف ) وكم قد أتاني زيد ، وكم عندك ضارب زيدا ( 2 ) .
قال الشيخ : والذي ينبغي أن يقال في الحذف : أنّه إن كان تمييز الخبرية منصوبا أو مجرورا ب ( من ) جاز الحذف لدليل ، وإن كان مجرورا بالإضافة فلا يجوز حذفه ( 3 ) . انتهى .
وأقول : إنّ حذف المضاف إليه إنّما يمتنع إذا بقي المضاف بعد الحذف على الحالة التي كان عليها قبل الحذف ، إلا فيما استثني ، أعني أن يبقى بصورة المضاف ، كقولك في غلام زيد ، كتاب عمرو - : هذا غلام ، وهذا كتاب ، بغير تنوين فيهما ، أمّا إذا كان الاسم بحاله ، لو لم يكن مضافا ، وذلك بأن تكون صورته - مضافا وغير مضاف واحدة كما في ( كم ) فما وجه امتناعه ؟ ثم إنّ المقصود في قولنا : كم رجل ، وكم مال إنّما هو ذكر ما يحصل به التمييز ل ( كم ) ، وليست الإضافة مقصودة لذاتها ، وعلى هذا إذا دلّ دليل على ذلك التمييز فما المانع من حذفه ؟ .
ومنها : أنّ من النّحاة من منع جرّ الاسم الواقع بعد ( كم ) الاستفهامية ولو دخل على ( كم ) حرف جرّ . والحاصل أنّ المذاهب في الواقع بعد كم الاستفهامية ثلاثة :
[ المذهب الأول ] : جواز الجرّ ب ( من ) مقدرة ، إذا دخل على كم حرف جرّ ، وهو مذهب الخليل وسيبويه ( 4 ) ، والفراء ( 5 ) ، والجمهور ( 6 ) فيقال : « على كم جذع بنيت بيتك ؟ » وجعل حرف الجرّ عوضا من ( من ) المقدرة ، ودخولها على -
هامش
- وقد سبق تحقيقه قريبا من هذا البحث .
( 1 ) سبق تحقيق هذا البيت .
والشاهد فيه هنا : حذف تمييز ( كم ) الخبرية جوازا .
( 2 ) فتمييز الخبرية في المثالين محذوف أيضا .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 342 ) .
( 4 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 160 ) .
( 5 ) معاني الفراء ( 1 / 125 ) .
( 6 ) تراجع كل هذه الآراء في : شرح التسهيل للمرادي ( 179 / أ ) ، والهمع ( 1 / 254 ) ، وفي المساعد لابن عقيل ( 2 / 108 ، 109 ) تحقيق د . بركات .
وفي التذييل والتكميل ( 4 / 348 ) : « ومذهب سيبويه والخليل والفراء والجماعة أن الخفض هو بإضمار ( من ) إلا الزجاج ، فإن النحاس حكى عنه أنه مخفوض بإضافة ( كم ) لا بإضمار ( من ) .