تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2494

مساهمون:

ص٢٤٩٤
[ أحكام مختلفة ل‍ « كم » بنوعيها ] قال ابن مالك : ( فصل : لزمت « كم » التصدير ، وبنيت في الاستفهام ، لتضمّنها معنى حرفه ، وفي الخبر لشبهها بالاستفهاميّة لفظا ومعنى ، وتقع في حالتيها مبتدأ ، ومفعولا ، ومضافا إليها ، وظرفا ، ومصدرا ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : أداة الاستفهام منبّهة للمستفهم منه ، ومؤذنة بحاجة المستفهم ، إلى إبداء ما عنده ، فنزلت ممّا في حيّزها منزلة حرف النداء من المنادى في استحقاقه التقدم ، فلذلك امتنع تأخيرها ، والتزم تصديرها ، ولا فرق في ذلك بين ( كم ) وغيرها ، فلذلك وجب رفع صاحب الضمير في نحو : « زيد كم ضربته ؟ » كما وجب في نحو : « زيد أين لقيته ؟ » و « بشر متى رأيته ؟ » والخبريّة جارية مجرى الاستفهاميّة في وجوب التصدير ، فلذلك لا يجوز في نحو : « زيد كم دراهم أعطيته » إلّا الرفع ، وهي أيضا مساوية لها في وجوب البناء لتساويهما في مشابهة الحرف وضعا وإبهاما . وتنفرد الاستفهامية بتضمّن معنى حرف الاستفهام ، والخبرية بمناسبة ( ربّ ) إن قصد بها التكثير ، وبمقابلتها إن قصد بها التقليل ، وهو الغالب على ( ربّ ) ، ووقوع ( كم ) في حالتيها ( 2 ) مبتدأ ( 3 ) ومفعولا ( 4 ) ، ومضافا إليها ( 5 ) ، كقولك : -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل ( 2 / 411 ) . ( 2 ) أي : الاستفهام والخبر ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 382 ) : « أخذ المصنف في ذكر محالها من الإعراب ؛ لئلا يتوهم أنها لما أشبهت ( رب ) كانت حرفا » . ( 3 ) من استعمالها مبتدأة قول العرب : كم رجل أفضل منك ، برفع ( أفضل ) ، ولا يقولون رب رجل أفضل منك في فصيح الكلام . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 382 ) . ( 4 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 387 ) : « يريد : ومفعولا به ، سواء تعدى الفعل إليه بحرف جر ، أو بنفسه ، مثال ما وصل إليه الفعل بنفسه : كم غلاما اشتريت ؟ وكم غلام اشتريت ، فموضع ( كم ) نصب على المفعول به ، وكأنك قلت : عشرين غلاما اشتريت أم ثلاثين ؟ وكثيرا من الغلمان اشتريت ، والدليل على أن ( كم ) مفعول بها أن ( اشتريت ) فعل متعد إلى واحد ، وهو مفرغ للعمل في ( كم ) ؛ لأنه لم يشتغل بغيرها فوجب لذلك أن يحكم عليها بأنها في موضع نصب على المفعول ب‍ ( اشتريت ) ؛ لأنك لو لم تفعل ذلك لكنت قد هيأت العامل للعمل وقطعته عنه ، وذلك غير جائز ، ومثال وصول الفعل بحرف جر : على كم مسكين تصدقت ؟ أو تصدقت . ( 5 ) في المرجع السابق ، الصفحة نفسها : « مثاله : غلام كم رجل ضربت ، ورقبة كم أسير فككت » .