تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2476

مساهمون:

ص٢٤٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يقاس على شيء منه ، فلا يقاس على ( خمسة عشر ) وأخواته غيرها من الأعداد ، ولو جاز القياس على ما سمع لقيل : فلان يأتينا وقت وقت ، ونهار ليل ، وعام عام ، قياسا على يأتينا يوم يوم ، وصباح مساء ، وإذا لم يقس على أسماء الزمان مع أنّ فيها كثرة ما ، فأن لا يقاس على اسم المكان الذي هو متعين أحقّ وأولى ( 1 ) ، فإنّ الظروف المكانيّة أقلّ من الظروف الزمانية ، وإنّما هي تبع لها في هذا الاستعمال ، كما أنّها تبع لها في الإضافة إلى الجمل ، ولذلك لم يضف من أسماء المكان إلى الجمل إلّا ( حيث ) وأضيف إليها من أسماء الزمان إذ ، وإذا ، وما أشبهها في المعنى ( 2 ) . والحاصل : أنّه لو ساغ أن يقاس على ( يوم يوم ) لم يسغ أن يقاس على ( بين بين ) وأما ما جاء في حديث حذيفة ( 3 ) رضي الله تعالى عنه ، ومن قول إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - : « إنما كنت خليلا من وراء وراء » ( 4 ) فقد روي بالضمّ -
هامش
- والشاهد فيه : قوله : « بين بين » ؛ حيث هو من ظروف المكان ، وقد استعمل استعمال ( خمسة عشر ) . ينظر البيت في : ديوان عبيد بن الأبرص ( ص 141 ) ومعاني القرآن للفراء ( 1 / 177 ) وشرح ابن يعيش ( 4 / 117 ) وما لا ينصرف للزجاج ( ص 106 ) ، وشذور الذهب ( ص 106 ) ، والهمع ( 2 / 229 ) والدرر ( 2 / 240 ) . ( 1 ) في المساعد لابن عقيل ( 2 / 100 ) تحقيق د . بركات : « والمسموع في المكان بين بين ، فلا يقال : خلف خلف ، ولا أمام أمام ، والبناء لتضمّن معنى الواو كخمسة عشر » . اه . ( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 314 ) : « وأما المسموع من ظرف المكان فبين بين ولا يقاس عليه فيقال : خلف خلف ، ولا أمام أمام ، وإذا لم يقس ذلك في ظروف الزمان - مع أنها أكثر - فالأحرى ألا يقاس على ظرف المكان ، إذ ظرف المكان تبع لها في هذا الحكم ، كما أنه تبع لها في الإضافة إلى الجمل ؛ إذ لم يضف منها إلا حيث » . اه . ( 3 ) هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان الصحابي رضي الله عنهما ولقب باليمان ؛ لأنه خالف الأنصار ، وهو من اليمن ، أسلم حذيفة وأبوه ، وهاجر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وشهدوا جميعا أحدا ، روى عن حذيفة جماعة من الصحابة ، وروى عنه بعض التابعين ، وولاه عمر رضي الله عنه المدائن ، وتوفي حذيفة رضي الله عنه بالمدائن سنة ( 36 ه - ) . تنظر ترجمته في : تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 153 ، 154 ) . ( 4 ) هذا الحديث في صحيح مسلم ( 1 / 105 ) كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ، من حديث طويل . قوله : « وراء وراء » بالفتح فيهما ، وقيل : بالضم بلا تنوين ، ومعناه : ليست بتلك الدرجة الرفيعة وهي كلمة تذكر على سبيل التواضع . والحديث أيضا في إعراب الحديث النبوي للعكبري برقم ( 152 / ص 82 ) يقول الشيخ : « الصواب ( من وراء ) بالضم لأن تقديره : من وراء ذلك ، أو من وراء شيء آخر ، فلما حذف المضاف إليه بناه على الضم كقبل وبعد ، فإذا كان الفتح محفوظا احتمل أن تكون الكلمة مركبة مثل : شذر مذر ، وسقطوا بين بين » . اه . وينظر : شرح النووي لصحيح الإمام مسلم ( 1 / 474 ) طبعة . دار الشعب بمصر .