. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الواقع حالا من هذا النوع قائم مقام مفرد ، ومغن عنه ، كما أنّ مركب العدد قائم مقام مفرد ، ومغن عنه ، وذلك أنّ ما دون العشرة إذا زيد عليه واحد استحقّ مفردا يدلّ على الزائد والمزيد عليه ، كقولنا - للاثنين مزيدا عليهما واحد - : ثلاثة وهكذا إلى التسعة المزيد عليها واحد ، أما العشرة المزيد عليها فترك فيها هذا الأصل ، واستغني بالمركّب عنه ، ثمّ رجع إليه في تضعيف العشرة ، وما فوقه ، والأحوال المشار إليها بمنزلة مركب العدد في القيام مقام مفرد ؛ لأنّ شغر بغر بمعنى : منتشرين ، وشذر مذر بمعنى : متفرقين ، وجذع مذع بمعنى : متقطعين وأخول أخول في قوله ( 1 ) :
1959 - سقاط شرار القين أخول أخولا ( 2 )
يعني : متفرقا ، وحيث بيث بمعنى : منحوّ به ، وبيت بيت بمعنى : مقاربا ، وكفة كفة بمعنى : مواجها ، وصحرة بحرة ، بمعنى : منكسفا ، وبادي بدي ، بمعنى :
مبتد ، وسبب بناء ما أصله العطف كسبب بناء العدد المركّب ، وهو في مركب الأحوال أوكد ؛ لأنّ تركيبه ألزم ، وأما ما أصله الإضافة فسبب بنائه شبهه بما أصله العطف في التركيب ، من شيئين يؤدّيان معنى واحدا ، وفي لزوم معنى ( في ) وامتناع الألف واللام ، والإضافة والتصغير ، وبنيا على حركة ؛ لأنّ لهما أصلا في التمكّن ، وكانت الحركة فتحة ؛ لأنّ مع التركيب ثقلا ، فكره اجتماع ثقلين لو جيء معه بكسرة أو ضمة .
ومن قال : حاث باث وخاز باز ( 3 ) ، بالكسر دون الفتح ، فإنّه فرّ من ستّ فتحات تقديرا ؛ لأنّ الألفين بمنزلة فتحتين ، وقبلهما فتحتان ، فإذا أفتح ثالثاهما اجتمع ستّ -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 416 ) .
( 2 ) هذا عجز بيت من الطويل وصدره :
يساقط عنه روقه ضارياتها
وقائله ضبائي بن الحرث البرجمي ، كما في الأصمعيات ( ص 183 ) ، والدرر ( 1 / 208 ) ، واللسان « خول » ، قاله يصف ثورا يطعن الكلاب .
ينظر الشاهد في المحتسب ( 1 / 86 ) ، والخصائص ( 2 / 130 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 135 ) ، والهمع ( 1 / 249 ) ، وشذور الذهب ( ص 67 ) .
( 3 ) ينظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 468 ) ، وإصلاح المنطق لابن السكيت ( ص 440 ) ، والصحاح « فقأ » ( 1 / 63 ) والمخصص لابن سيده ( 14 / 96 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 267 ) رسالة .