. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على أن يكون مبنيّا لقطعه عن الإضافة ، وجعل الثّاني توكيدا للأوّل ، والجيّد أن يقال : وراء وراء ، بإضافة الأول
إلى الثاني ، فإنّ هذا حكم ما خرج على الظرفية ، ممّا ركّب من الظروف تركيب ( خمسة عشر ) . وعلى هذا أنشد سيبويه :
1957 - ولولا يوم يوم ما أردنا . . . جزاءك ، والقروض لها جزاء ( 1 )
وأنشد أيضا :
1958 - ما بال جهلك بعد الحلم والدّين . . . وقد علاك مشيب حين لا حين ( 2 )
أنشده وقال :
إنّما هو حين حين ، و ( لا ) بمنزلة ( ما ) إذا ألغيت ( 3 ) .
ولشبه الحال بالظروف أشرك بينهما في الجريان مجرى خمسة عشر ، في ألفاظ محفوظة إلا أن الغلبة للحال ، وكذلك كان منه ما أصله العطف ، وما أصله الإضافة وليس في مركب الظروف ما أصله الإضافة ( 4 ) ، وكان الحال جديرا بالغلبة ؛ لأنّ -
هامش
( 1 ) هذا البيت من الوافر ، وهو للفرزدق . ينظر ديوانه ( ص 9 ) .
اللغة : يوم يوم : يوم الأول : وضح النهار ، والثاني : البرهة ، القروض : جمع قرض ، أصله ما تدين به غيرك من المال ، وكل ما تقدم من بر وصلة ، جزاء : مكافأة تقابله .
والمعنى : لولا نصرنا لك في اليوم الذي تعلم ما طلبنا جزاءك ، وجعل نصرهم له قرضا يطالبونه بالجزاء عليه .
والشاهد فيه : إضافة يوم الأول إلى يوم الثاني ، على حدّ قولهم : معديكرب فيمن أضاف الأول إلى الثاني ؛ وذلك لأنه لم يرد بها الظرفية .
ينظر الشاهد في الكتاب ( 3 / 303 ) حيث يقول سيبويه : « ولا يجعلون شيئا من هذه الأسماء بمنزلة اسم واحد ، إلا في حال الظرف أو الحال » . اه . وينظر أيضا في الهمع ( 1 / 197 ) ، والدرر ( 1 / 168 ) ، والخزانة ( 4 / 46 ) .
( 2 ) البيت من البسيط وهو مطلع قصيدة لجرير ، يهجو فيها الفرزدق ، وهو في ديوان جرير ( 3 / 557 ) .
اللغة : الجهل : نقيض العلم والعقل والخبرة ، والمراد العقل المستهجن ، حين لا حين : أي حين حدوثه ووجوبه ، ويجوز أن يكون المعنى : ما بال جهلك بعد الحلم والدين ، حين لا حين جهل ولا صبا ، فيكون ( لا ) لغوا في اللفظ دون المعنى ، وإنما أضاف الحين إلى الحين ؛ لأنه قد رأى أحدهما بمعنى التوقيت فكأنه قال : حين وقت حدوثه ووجوبه .
الشاهد فيه : إضافة حين الأولى إلى الآخرة ، في قوله : ( حين لا حين ) على تقدير زيادة ( لا ) لفظا ومعنى .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 2 / 416 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 316 ) ، وابن الشجري في أماليه ( 139 ) ، والهمع ( 1 / 197 ) ، والدرر ( 1 / 168 ) .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 416 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 316 ) حيث يقول الشيخ أبو حيان :
« فجعل المصنف ( حين لا حين ) من باب ( ولا يوم يوم ) وليس كذلك » . اه .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 317 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 100 ) .