. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فتحات تقديرا ، فأوثر الكسر ، تخلصا من توالي الأمثال ، ومعنى : « وقعوا في حيص بيص » ( 1 ) : وقعوا في شدّة ذات تأخر وتقدّم ، وهو من : حاص عن الشيء يحيص :
إذا تأخّر عنه خوفا منه ، وباص يبوص بوصا : إذا تقدّم ، فأبدلت واو ( بوص ) ياء ، لتشاكل ( حيص ) كما فعل بواو ( تلوت ) حين قيل : « لا دريت ولا تليت » ( 2 ) .
وقد عكس من قال في « حوص بوص » فجاء ( بوص ) على أصله وأبدل ياء ( حيص ) واوا وهذا من اتباع الأول الثاني ، وهو نظير : « مأزورات غير مأجورات » ( 3 ) فإنّه من الوزر فحقّه : موزورات ، إلا أنّ واوه جعلت ألفا ، ليشاكل ما بعده ، و ( الخاز باز ) عشب وذباب ، وصوت الذّباب ، ودافئ اللهازم ، وبعض أسماء السور ، ومن فتح زاييه أجراه مجرى ( خمسة عشر ) ومن كسرها أجراه مجرى ( حاث باث ) ومن قال : خاز باز أجراه مجرى بعلبك ، ومن قال : خاز باز أضاف صدره إلى عجزه .
وأما : خزباء ، وخازباء فمفردان ، ك - : قرطاس وقاصعاء . انتهى كلام المصنّف ( 4 ) - رحمه الله تعالى - وهو واف بشرح هذا الفصل .
وقد تكلّم الشيخ في شرحه ( 5 ) على بعض كلمات ، زيادة على ما ذكره المصنف ، وليس في ذلك كبير فائدة ، فتركت التعرض إليه خشية الإطالة .
* * *
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 298 ) ط . هارون ، والصحاح « حيص » ( 3 / 1035 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 330 ) رسالة .
( 2 ) هذا جزء من حديث شريف رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 126 ) « . . . وأما الكافر والمنافق فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس . فيقال له : لا دريت ولا تليت » .
( 3 ) هذا جزء من حديث شريف أخرجه ابن ماجة في سننه ( 1 / 502 ) برقم ( 1578 ) باب ما جاء في اتباع الجنائز ونصه عن ابن الحنفية عن عليّ قال : « خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فإذا نسوة جلوس فقال :
ما يجلسكنّ ؟ قلن : ننتظر الجنازة ، قال : هل تغسّلن ؟ قلن : لا . قال : هل تحملن ؟ قلن : لا ، قال :
هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن : لا ، قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات » . اه .
ص والحديث أيضا في الجامع الكبير للسيوطي ( 1 / 101 ) ، والنهاية في غريب الحديث والأثر ( 4 / 207 ، 208 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 417 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / محمد بدوي المختون .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 323 ، 324 ) .