. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا ثالث ثلاثين ، ولا : رابع أربعين ( 1 ) . والقياس يقتضي أن لا يقال ذلك ؛ لأنّ الاشتقاق من الأسماء الجامدة لا ينقاس ( 2 ) لقلته . انتهى . وأعطى هذا الكلام منه أنّ المانع من ذلك إنّما هو عدم الاشتقاق من الأسماء الجامدة ، ومقتضاه أن الاشتقاق لو جاز لجاز أن يقال : ثالث ثلاثين ، ورابع أربعين وهذا لا يتحقّق وذلك أنّ مدلول ثالث هو العدد الزائد على اثنين بواحد ، وكذا مدلول رابع : وهو العدد الزائد على الثلاثة بواحد ( 3 ) .
ولا شكّ أنّ مدلول الثلاثة ، ومدلول الأربعة كذلك ، فمن هذه الجهة صحت إضافة ثالث إلى ثلاثة ، ورابع إلى أربعة ، وكذا إلى عاشر عشرة ، وأمّا نحو : ثالث ثلاثين ، فلا يصحّ لاختلاف المدلول ، وإن حصل اشتراك الكلمتين في اللفظ ، وذلك أنّ مدلول ثالث قد عرفته ، ومدلول ثلاثين إنما هو العدد الزائد على تسعة وعشرين بواحد ، فأين أحدهما من الآخر ؟ ثمّ لا يقول أحد : إن المراد بثالث الثلاثين واحد الثّلاثين ، كما قلنا : إنّ المراد بثالث الثلاثة واحد
الثلاثة ؛ لأنّ ( ثالثا ) ليس بواحد من الثلاثين ، وكذا ( رابع ) ليس بواحد من الأربعين ، وإذا كان كذلك فكيف يتصور صحّة قولنا : ثالث الثلاثين ، ورابع أربعين ؟ ثم ذكر الشيخ عن سيبويه ( 4 ) والفراء ( 5 ) ، وعن غيرهما من النّحاة أنّهم قالوا : إنا إذا قلنا : هذا الجزء العشرون ، فالمعنى تمام العشرين ، أو كمال العشرين ، فحذف المضاف أو الموفي كذا ، والموفية كذا ( 6 ) وقال بعضهم : هذا متمم عشرين ، أو مكمّل عشرين . قال :
وليس بشيء ؛ لأنه يلزم منه أن يتمم نفسه ، أو يكمّل نفسه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) يعني : « يقال : ثان وثانية إلى : عاشر وعاشرة » وثاني اثنين ، وثانية اثنتين ، وثالث ثلاثة ، وثالثة ثلاث ، وثالث اثنين ، وثالثة اثنتين ، والثالث والثلاثون رجلا ، والثالثة والثلاثون امرأة ، والثالث عشر ثلاثة عشر ، والثالث ثلاثة عشر ، وثالث عشر ، والثالثة عشرة ثلاث عشرة ، والثالثة ثلاث عشرة ، وثالثة عشرة ، ورابع عشرة ثلاثة عشر ، ورابعة ثلاثة عشر ، ورابعة عشر ثلاث عشرة ، ورابعة ثلاث عشرة » .
ينظر : المساعد لابن عقيل ( 2 / 99 ) تحقيق د . بركات ، والتذييل والتكميل ( 4 / 311 ) .
( 2 ) عبارة المرجع السابق ( 4 / 312 ) : « لا يقاس »
( 3 ) ينظر المرجع السابق الصفحة نفسها .
( 4 ) ،
( 5 ) ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 212 ) وتوضيح المقاصد للمرادي ( 4 / 323 ) ، وشرح تسهيل المرادي ، وفي الهمع ( 2 / 152 ) : « وأباه سيبويه والفراء وقالا : يقال : هذا الجزء العشرون » .
( 6 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 312 ) .
( 7 ) ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها .