. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتلقاه المصنف منه بالقبول ، ولم يتوقف فيه ، ولم يخدشه ، وكفى بذلك دليلا على الصّحة . واعلم أنّ كلام سيبويه يعطي أنّ ثمّ وجها ثالثا ، غير الوجهين المتقدمي الذكر ، وذلك أنّه قال : « هذا المختلف مثل الموافق » ( 1 ) فكما جاز في « حادي عشر أحد عشر » وأخواته حذف العقد من الأول ، وإضافته إلى الموافق ، وإثباته والإضافة إلى الموافق وحذف العقد من الأول ، وحذف نيّف الثّاني ، كذلك جاز هنا .
ومن ثمّ قال الشيخ - عند ذكر الوجهين اللذين ذكرهما المصنف - : وترك المصنف وجها ثالثا في هذه المسألة على مذهب سيبويه ، وهو : هذا الخامس عشر ؛ إما ببنائهما ، أو إعرابهما على الخلاف الذي مرّ في الموافق ( 2 ) . انتهى . والذي يظهر أنّ إجازة هذا الوجه يجب أن تكون موقوفة على شيء ، وهو أن يكون المخاطب به تحقق ما أراده
المتكلم ، إما بقرينة مقالية تقدّمت هذا الكلام ، وإما بقرينة حاليّة ، ولعلّ هذا مراد سيبويه ، وإلّا فكيف يعلم من قول القائل : الخامس عشر أنّه أراد :
خامس عشر أربعة عشر ، أو خامس أربعة عشر ، هذا لا يعلم ، وإذا لم يعلم فما وجه صحته ؟ .
وقد نقل الشيخ عن بعضهم أنّه قال : وفي هذا الوجه إلباس بالمتفق اللفظ فلا يجوز ( 3 ) . انتهى . وهذا هو الحقّ ، وكلام سيبويه محمول على ما قلته ، وأما قول المصنّف : وحكم ( فاعل ) المذكور في الأحوال كلّها بالنسبة إلى التذكير والتأنيث حكم اسم الفاعل ( 4 ) فواضح غنيّ عن الشرح ، خاتما للكلام على مسائل الفصل .
وبقي الكلام في المعقود فنقول : أما عشرون ، وسائر العقود إلى تسعين والمائة والألف ، فلم يسمع من العرب بناء اسم الفاعل منها ، لم يقولوا : عاشر عشرين ، -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 561 ) ، وفي شرح الجمل لابن الضائع مخطوط برقم 20 بدار الكتب المصرية ( 2 / 43 / أ ) : « فإذا اختلف اللفظان كان لك فيه وجهان : أحدهما وهو الأجود . زعم ابن خروف أنّ التنوين والنصب لم يحكه أحد ، واستشهد عليه بشيء من كلام العرب ، قال : فهو قياس من كل من أجازه ، قال : لكن قولهم ثلثت الرجلين ، وربعت الثلاثة فصيح ، فلا يمتنع القياس عليه ، وما قيس على كلامهم قياسا صحيحا فهو من كلامهم ، لكن لا ينبغي أن يجوز فيه التنوين والنصب إلا إذا أريد به معنى الحال أو الاستقبال فقط » . اه .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 305 ) وفي العبارة تصرف .
( 3 ) المرجع السابق الصفحة نفسها .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 414 ) .