. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
خمسة عشر ، أراد بعد قوله : ( خمسة ) أن يذكر ( عشر ) منضمة إليها ، ليفيد مقصوده ، وكان سبيله أن يعطف ( عشر ) فلما عدل عن العطف ، وركّب العقد مع النيّف ، وكأنّ العقد هو الذي تضمن معنى الحرف كما قال المصنف .
ثم مقتضى ما ذكره ابن عصفور ، ورضيه الشيخ أن لا يبنى العقد من اثني عشر ، لأن إعراب أحد الجزءين يقتضي انتفاء علة البناء ، وإذا انتفت العلة انتفى الحكم المعلول بها ، وقول ابن عصفور : وإنّه إنما يبنى ، لوقوعه موقع النّون ، من اثنين غير ظاهر ؛ لأنّ مقتضى ذلك أن يبنى ( زيد ) من قولنا : غلاما زيد ، لوقوعه موقع النّون .
وبعد ، فالحقّ ما قاله المصنف ، من أنّ عجز المركب يبنى لتضمّنه معنى الواو ، وأنّ الصدر يبنى لوقوع العجز منه موقع تاء التأنيث ، في ( ثلاث عشرة ) وأخواته ، ولشبهه بما هو كذلك في البواقي .
وكذلك ما قال أيضا ، من أنّ صدر ( اثني عشر ) و ( اثنتي عشرة ) أعربا لوقوع العجز منهما موقع النّون ، وما قبل النّون محلّ إعراب ، لا بناء .
واعلم أنّ الشيخ نقل أنّ ابن درستويه ، وابن كيسان ذهبا إلى أنّ الصدر ، من ( اثني عشر ) و ( اثنتي عشرة ) كصدر أخواتهما من المركّب ، ولا يخفى أنّ هذا شيء لا يعول عليه والواجب ألا يسطر مثل ذلك في الكتب ، ولكنّ الشيخ - رحمه الله تعالى - مولع بذكر الخلاف ، سواء كان قول المخالف مقبولا ، أم غير مقبول ، ولا ينبغي شغل الأذهان بمثل هذه الأقوال الواهية المناقضة للقواعد ( 1 ) .
ومنها : أنّه قد استفيد من كلام المصنّف ، حيث قال : « إنّ ألف إحدى دلت على التأنيث ، وتاء ( عشرة ) دالة على التذكير ( 2 ) ، إذا قلنا ( إحدى عشرة ) فلم يمنع اجتماعهما أنّ هذا بعينه يقال في ( اثنتي عشرة ) وهو التاء في النيّف ، لتأنيث المعدود ، وفي ( عشرة ) هي تاء تذكير ، ونحا ابن عصفور في هذه المسألة إلى -
هامش
( 1 ) ينظر : رأي ابن درستويه وابن كيسان في التذييل والتكميل ( 4 / 229 ) ، والتصريح ( 2 / 273 ) ، والهمع ( 2 / 150 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 80 ) وابن كيسان النحوي ، للدكتور / محمد إبراهيم البنا ( ص 150 ، 151 ) طبعة . دار الاعتصام سنة ( 1395 ه - ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 2 / 402 ) .