. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحد عشر ، ووحدى عشرة ، فأبدلت واوهما همزة على غير قياس ، ومن العرب من يقول : وحدة عشر ، وواحد عشر ، وواحدة عشرة ( 1 ) وبني عجز هذا المركب لتضمّنه معنى الواو ، وبني صدره ؛ لوقوع العجز منه موقع النّون ، ولوقوع العجز منهما موقع النّون لم يضافا ، كما لا يضاف ما فيه النون بخلاف أخواتها ( 2 ) ، فيقال : أحد عشرك ، ولا يقال : اثنا عشرك ، واستثقل اجتماع علامتي تأنيث في ثلاثة عشر ، ونحوه ؛ لأنهما بلفظ واحد ، ولمعنى واحد فإنّ مدلول تاء ( ثلاثة ) و ( عشرة ) ، تذكير المعدود فاتّحدا لفظا ومعنى ، فكره اجتماعهما في شيئين كشيء واحد بخلاف إحدى عشرة ، فإنّ علامتيه مختلفتا اللفظ والمعنى ، أما اللفظ فظاهر ، وأما المعنى فلأنّ الألف في ( إحدى ) دالة على التأنيث ، وتاء ( عشرة ) دالة على التذكير ، وكذا ( واحدة ) و ( عشرة ) ، فإن علامتيه وإن اتحدتا لفظا فقد اختلفتا معنى ؛ لأنّ مدلول تاء ( واحدة ) تأنيث ، ومدلول تاء ( عشرة ) تذكير [ 3 / 68 ] فلم يكن اجتماعهما كاجتماع تاءي ( ثلاثة عشرة ) والأجود فيما أضيف من هذا التركيب أن يبقى مبنيّا ، كما بقي مع دخول الألف واللام عليه ، لاستواء الإضافة ، والألف واللّام ، في الاختصاص بالأسماء ، فيقال : أحد عشرك مع أحد عشر زيد ، بالبناء ، كما يقال :
الأحد عشر مع الأحد عشر ؛ لأنّ العرب يجمعون على بقاء البناء مع الألف واللّام .
وحكى سيبويه عن بعض العرب إعراب المضاف ، مع بقاء التركيب ، كقولك :
أحد عشرك مع أحد عشر زيد ، وهي لغة ضعيفة عند سيبويه ( 3 ) ، فيبقى الصدر -
هامش
( 1 ) ( واحدة ) هو القياس لأنه تأنيث ( واحد ) . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 214 ) . وفي شرح الرضي : ( 2 / 146 ) : « جرى واحد واثنان في التذكير والتأنيث على القياس ، فرد التاء للمؤنث ، والمجرد عنها للمذكر » . وفي المذكر والمؤنث لابن الأنباري ( ص 632 ) : « وكان الأصل في أحد عشر :
واحد عشر ، فحذفوا الألف الزائدة من ( واحد ) وأبدلوا من الواو المفتوحة همزة » .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 223 ) حيث قال : « وأخواتها هي : أحد عشر ، وثلاثة عشر ، إلى تسعة عشر ، وكذلك المؤنث ، فهذه يجوز إضافتها ، فيبقى الاسمان على تركيبهما ، فتقول : قام أحد عشرك ، ورأيت أحد عشرك ، ومررت بأحد عشرك ، أجروا الإضافة مجرى الألف واللام ، فكما أن التركيب باق مع الألف واللام كذلك هو باق مع الإضافة ؛ إذ كل من الألف واللام والإضافة مختص بالاسم ، والعرب مجمعون
على بقاء التركيب مع الألف واللام » .
( 3 ) في الكتاب ( 1 / 299 ) : « واعلم أن العرب تعد خمسة عشر في الإضافة ، والألف واللام على حال واحدة ، كما تقول : اضرب أيهم أفضل ، وكالآن ، وذلك لكثرتها في الكلام ، وأنها فكرة -