. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هبيرة ( 1 ) ، صاحب حفص ( 2 ) ، بسكون عين اثنا عشر شهرا ( 3 ) وهي أشذّ ( 4 ) من قراءة يزيد ، وكلّ هذه الوجوه مشار إليها في متن الكتاب . انتهى كلامه رحمه الله تعالى ، ويتعين التعرض لذكر أمور :
منها : أنّ الشيخ قال : ظاهر كلام المصنف أنّ استعمال بضعة ، وبضع ، يكون مع المعطوف فقط ، وليس كذلك ( 5 ) .
وهذا عجب من الشيخ ، فإنّ المصنف قد قال : « وتجعل العشرة مع النّيّف اسما واحدا » وقد عرفت أنّ النيف يشمل ما قصد به التعيين ، وما قصد به الإبهام ، فكيف يكون ظاهر كلامه ما ذكر ؟ ! .
ومنها : أن كلامه يقتضي أنّ البضع يطلق على ما دون الثلاثة ، إنّما هو للثلاثة ، إلى التسعة ، قالوا : إنه اسم جمع كالنفر ، وهو من البضع ، الذي هو القطع ، فهو بفتح الباء مصدر ، وبكسرها اسم ، وأما النّيّف فهو من : أناف على الشيء ، إذا زاد عليه ، ويطلق على الواحد ، إلى التسع ( 6 ) ، ولا يستعمل مفردا ، فلا يقال : عندي نيف ، بل يقال : عندي عشرة ، أو عشر ، ونيّف ، معينا كان أو مبهما ، فيجعلان اسما واحدا مبنيّا على الفتح ، كما أشار إلى ذلك المصنف ، في متن الكتاب إلا إن ظهر العطف فيتعين الإعراب لانتفاء التركيب وقد أنشد المصنف :
1931 - كأنّ بها البدر . . .
البيت مستشهدا به على مراده ، فقال الشيخ : هذا التركيب الذي في الشعر مخالف لتركيب أربع عشر ، بتقديم النّيف على عشر ، فلا يصحّ الاستدلال به على هذا التركيب ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) هو هبيرة بن محمد النجار ، أبو عمر الأبرش ، البغدادي ، أخذ القراءة عرضا عن حفص بن سليمان عن عاصم ، وقرأ عليه حسنون بن الهيثم وأحمد بن علي بن الفضل الخزار ، والخضر بن الهيثم الطوسي عرضا وسماعا .
ينظر : غاية النهاية في طبقات القراء ( 3 / 353 ) .
( 2 ) هو حفص بن سليمان بن المغيرة ، أخذ القراءة عن عاصم ، توفي سنة ( 180 ه - ) . غاية النهاية : ( 1 / 254 ) .
( 3 ) سورة التوبة : 36 .
( 4 ) في البحر المحيط ( 5 / 38 ) : « قرأ ابن القعقاع وهبيرة ، عن حفص ، بإسكان العين ، مع إثبات الألف ، وهو جمع بين ساكنين على غير حده .
( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 215 ) .
( 6 ) ينظر : المرجع السابق ( 4 / 216 ) .
( 7 ) المرجع السابق ( 4 / 222 ) .