تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2422

مساهمون:

ص٢٤٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك السّماع ( 1 ) ، وإن كان الأمر كذلك فالذي اعتمده المصنف هو المعتبر ، وهو أنّه قال : إن كان المعدود اسم جنس ، أو مقتصرا على ذلك ؛ لأنّ الأمر بالتذكير والتأنيث راجع إلى استعمال موقوف على السّماع ، فوكل هو الأمر إلى ما يثبت من استعمال الكلمة بالتذكير والتأنيث في اللغة ، وكأنّ الذي ذكره ابن عصفور هو الغالب ، أما أنّه توقّف عنده ويلتزم فلا . ومنها : أنّ القياس والأكثر في الاستعمال ، أنّ مفسر العدد من الثلاثة إلى العشرة - إذا كان اسم جنس ، أو اسم جمع - أن يجرّ بعد اسم العدد ب‍ ( من ) ؛ قال الله تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ( 2 ) وتجوز الإضافة أيضا ( 3 ) ، قال تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ( 4 ) وهذا الأمر يستفاد من قول المصنف - في ثلاثة أشياء ، وثلاثة رجلة - كان حقّه أن يفصل مقرونا ب‍ ( من ) كسائر أسماء الأجناس ( 5 ) . ومنها : أنّ المصنف ربما توجه مناقشته في ( شيء ) وهو أنّه احترز ب - : غالبا من قوله : وإن كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لا حالها من قول بعض العرب : ثلاث دوابّ - بإسقاط التاء - يعني : مرادا بالدواب الذكور . ثم قال : لأنّ الدوابّ جرت مجرى الأسماء الجامدة فاعتبر في العدد لفظها . فيقال له : هذا التعليل يخرج الدابة عن أن تكون صفة هنا ، وإذا خرجت عن أن تكون صفة فلا يقال : إنّ حال الصفة اعتبر دون الموصوف ؛ لأننا ما اعتبرنا حال الصّفة أصلا ؛ لأنّ ذلك الاعتبار إنما يكون مع بقائها على الوصفية ، والغرض أنّها تجري مجرى الأسماء الجامدة . وقد قال ابن عصفور : وأما قولهم : ثلاث دوابّ ذكور ، فعلى جعل الدّابة اسما ( 6 ) ، وهو كلام حسن .
هامش
( 1 ) ينظر : الهمع ( 2 / 149 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 202 ) حيث قال أبو حيان : « فمثال اسم الجنس المذكر : عنب ، وموز ، وسدر ، وقمح ، نصوا على أنّ العرب ؟ استعملتها مذكرة ، ومدرك هذا النوع السماع ، واستعملت سائر أسماء الجنس مؤنثة . . . » . اه . ( 2 ) سورة البقرة : 260 . ( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 179 ) : « وقوله - أي المصنف - : « وإن كان اسم جنس أو جمع فصل ب‍ ( من ) » مثاله : ثلاثة من القوم ، وقال تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ - من الآية 260 من سورة البقرة - وتقول : عندي ثلاث من الشجر ، وسبع من النخل » . ( 4 ) سورة النمل : 48 . ( 5 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 397 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 179 ) . ( 6 ) ينظر : المقرب ( 1 / 307 ) .