. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يعقل فحكمه حكم المؤنث ( 1 ) ، وينتقض ما قاله ( 2 ) بقوله تعالى : قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ( 3 ) ، فالطير لا يعقل وقد عومل معاملة المذكّر في إثبات التاء في اسم عدده ( 4 ) ، ثمّ قد جاء التأنيث في ( قوم ) ، قال تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ * ( 5 ) ، مع أنّه مختصّ بالعقلاء من الرّجال ، وأما اسم الجنس فمعلوم أنّ التأنيث فيه لغة الحجازيّين ( 6 ) ، والتذكير لغة التميميّين ( 7 ) .
قال ابن عصفور - في المقرب - : إلّا ألفاظا ، فإنّها استعملت مذكّرة وهي :
عنب ، وموز ، وسدر ( 8 ) ، وفي شرح الشّيخ : وقمح أيضا ( 9 ) . ويعطي كلام المصنّف أنّ البطّ التزم تأنيثه ، مع أنّ الشيخ صرّح بتأنيثه وتأنيث النخل أيضا وعلى هذا فالواجب أن يقال : اسم الجنس فيه لغتان التذكير والتأنيث ، إلا ألفاظا استعملت مذكرة ، وألفاظا استعملت مؤنثة ( 10 ) ، ولا يقتصر على استثناء المذكّر ، كما فعل ابن عصفور ( 11 ) .
ثم الظاهر أنّ الحجازيين يستعملون ( عنبا ) ، وما ذكر معه مذكّرات ، وإن كان من لغتهم تأنيث اسم الجنس ، وإلّا فلا فائدة في الاستثناء ؛ وكذلك ينبغي أنّ التميميّين يستعملون البطّ والنخل مؤنثين ، ولو كان لغتهم التذكير ، ويبقى مدرك -
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب لابن عصفور ( 1 / 307 ) حيث مثل للعاقل بقوله : ثلاثة رهط ، ولغير العاقل بقوله :
ثلاث ذود .
( 2 ) أي ابن عصفور في المقرب ( 1 / 307 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 260 .
( 4 ) ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 204 ) .
( 5 ) سورة ص : 12 ، سورة غافر : 5 .
( 6 ) وحسّنها ابن عصفور في المقرب ( 1 / 308 ) حيث قال : « وإن أضفتها - الثلاثة - إلى اسم الجنس كنت في إلحاق التاء بالخيار ، فتقول : ثلاثة نخل . والأحسن إلحاقها » . اه .
( 7 ) فيقولون : ثلاث نخل . بحذف التاء .
( 8 ) ينظر : المقرب ( 1 / 307 ) . وفي القاموس مادة ( سدر ) : « السدر : شجر النبق ، الواحدة - سدرة - بهاء » .
( 9 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 202 ) ، والهمع ( 2 / 149 ) .
( 10 ) قال الشيخ أبو حيان - في التذييل والتكميل ( 4 / 200 ) - ما نصه : « فالبطّ والنخل من أسماء الجنس الذي استعملته العرب مؤنثا فقط » .
اه .
( 11 ) حين اقتصر على اسم الجمع المذكر ، في : عنب ، وموز ، وسدر .