. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
و ( عضد ) ، و ( لسان ) ، فإنّها تذكّر وتؤنث ، فيقال - على لغة من ذكّر - :
ثلاثة أحوال ، وثلاثة أعضاد ، وثلاثة ألسنة ( 1 ) .
ويكثر الوجهان في أسماء الأجناس المميز واحدها بالتاء ، كبقر ، ونخل ، وسحاب ، فيقال - على لغة من ذكّر - : لزيد ثلاثة من البقر ، وثلاثة من النخل ، وسقيت أرضا بثلاثة من السحاب ، ويقال - على لغة من أنّث - : ثلاث ، وإن كان المذكور صفة قامت مقام موصوفها اعتبر في الغالب حال موصوفها ، لا حالها ( 2 ) فنقول : ثلاثة ربعات - بإثبات التاء - إذا أردت رجالا ، وثلاث ربعات - بإسقاطها - إذا أردت نساء ، ومن اعتبار حال الموصوف قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( 3 ) فلولا قصد [ 3 / 66 ] الحسنات لقيل :
عشرة أمثالها ؛ لأنّ واحد الأمثال مذكر .
ومن العرب من يسقط تاء العدد المضاف إلى ( دوابّ ) لتأنيث لفظها ، مع قصد تذكير الموصوف ؛ لأنّ الدابة جرت مجرى الأسماء الجامدة ، فاعتبر في العدد لفظها ، ومنها احترزت بقولي : اعتبر غالبا حاله ، لا حالها ( 4 ) . انتهى كلام المصنّف .
ولا بدّ من الإشارة إلى أمور :
منها : أنّ العلة التي أشار إليها المصنف أنّها موجبة لإثبات تاء الثلاثة وأخواتها ، إذا كان المعدود بها مذكرا ، وحذفها إذا كان مؤنثا هي العلة المعروفة ، وهي أن أسماء العدد مصحوبة بالتاء وضعا ، قبل أن يذكر معها معدود بدليل أنّك تقول : ستّة ضعف ثلاثة ، وأربعة نصف ثمانية فكأنّ ذكرها مصحوبة بالتاء هو الأصل ، ولا شكّ أنّ المذكر هو الأصل بالنسبة إلى المؤنث ، فناسب أن يكون الأصل للأصل ، والفرع للفرع ( 5 ) ، ومن ثمّ لم يحتج المصنف إلى أن يذكر إثبات التاء في هذه الكلمات مع -
هامش
( 1 ) ويقال على لغة من أنث : ثلاث أحوال ، وثلاث أعضاد ، وثلاث ألسن . التذييل والتكميل ( 4 / 338 ) .
( 2 ) أي : اعتبر حال الموصوف ، لا حال الصفة .
( 3 ) سورة الأنعام : 160 .
( 4 ) شرح المصنف ( 2 / 400 ) والمقصود اعتبار حال الموصوف ، لا حال الصفة .
قال ابن عصفور في المقرب ( 1 / 307 ) ما نصه : « فأما قولهم : ثلاث دواب ذكور ، فعلى جعل الدّابة اسما » .
( 5 ) قال ابن يعيش - في شرحه على المفصل ( 6 / 18 ) - ما نصه : « وإنما اختص المذكر بالتاء ؛ لأن -