. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المذكّر ، بل قال : تحذف تاء الثلاثة وأخواتها ، إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى فأفاد ذلك أنّ ثبوت التاء في هذه الكلمات هو الأصل ، وإنّما تحذف لموجب ، فوجب لذلك الاقتصار على ذكره .
وقد ذكر ابن عصفور عللا أخرى ؛ منها ما هو مقبول ، ومنها ما هو غير مقبول ( 1 ) ، واختار هو علة منها ، والذي اختاره يرجع - إذا حقّق الأمر فيه - إلى الذي ذكره المصنّف .
ومنها : أنّ التاء قد تحذف من هذه الكلمات ، ومع كون المعدود مذكّرا ، لكن إنّما يكون ذلك عند عدم ذكر المعدود معها ، نبّه على ذلك ابن عصفور ، وغيره ، قال : حكى الكسائيّ : صمنا من شهر كذا خمسا ، ولا شكّ أنّ هذا حقّ ، لقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « من صام رمضان ، وأتبعه بستّ من شوال ، فكأنما صام الدّهر » ( 2 ) .
ومنها : أنّ أهل بغداد لا يعتبرون واحد المعدود المضاف إليه اسم العدد ، بل المعتبر عندهم لفظ ما أضيف إليه العدد ، بالنسبة إلى التذكير ، والتأنيث ، فتقول : ثلاث حمامات ، اعتبارا بلفظ الجمع ، ذكر ابن عصفور ذلك عنهم ( 3 ) ، ولا معوّل على هذا المذهب ( 4 ) .
ومنها : أنّ المصنف لم يذكر ما يدل على تأنيث اسم الجمع ، لتحذف التاء من اسم عدده ، وكأنه وكل الأمر في ذلك إلى الأخذ عن أهل اللغة ، لكنّ ابن عصفور - في المقرّب - قال : إن كان اسم الجمع لمن يعقل فحكمه حكم المذكر ، وإن كان لما -
هامش
- أصل العدد قبل تعليقه على معدوده أن يكون مؤنثا بالتاء نحو : ثلاثة وأربعة ، ونحوهما من أسماء العدد ، فإذا أردت تعليقه على معدود هو أصل وفرع ، جعل الأصل للأصل فأثبتت العلامة ، والفرع للفرع فأسقطت العلامة ، فمن أجل هذا قلت : ثلاثة رجال ، وأربع نسوة .
( 1 ) ينظر : الشرح الكبير لابن عصفور ( 2 / 30 ) تحقيق أبو جناح ، وشرح ألفية ابن مالك للمرادي ( 4 / 301 ) .
( 2 ) هذا الحديث أخرجه أبو داود بهذه الرواية : ( 1 / 567 ) ، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه : ( 1 / 475 ) كتاب الصيام - باب صيام ستة أيام من شوال برواية : ( ثم أتبعه ستّا من شوال ) .
( 3 ) قال ابن عصفور في الشرح الكبير ( 2 / 31 ) بتحقيق أبو جناح : « وأهل بغداد يعتبرون المفرد ، إلا أن يكون الجمع مؤنث اللفظ ، فإن المعتبر عندهم لفظ المضاف إليه العدد ، فيقولون : ثلاث حمامات .
( 4 ) أي فلا يقال إلا : ثلاثة حمامات ، بإدخال التاء في ( ثلاثة ) ؛ لأن واحده ( حمام ) وهو مذكر .