تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2405

مساهمون:

ص٢٤٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله - في رواية من نصب ( مائة ) - قول حذيفة ( 1 ) رضي الله تعالى عنه : « فقلنا : يا رسول الله أتخاف علينا ، ونحن ما بين السّتّ مائة ، والسبع مائة » ( 2 ) فأجرى الألف واللّام - في تصحيح نصب المميز - مجرى النّون ، من « مائتين عاما » ، لاستوائهما في المنع من الإضافة ، قال المصنف : وهذا يقوّي ما ذهب إليه ابن كيسان ، من جواز : الألف درهما ، والمائة دينارا ( 3 ) ، قال : ويروى « ما بين الستّ مائة ، إلى السبع مائة ؟ » بجرّ ( مائة ) وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون أراد ( مئات ) على ( 4 ) أنه بدل ، ثمّ استعمل المفرد مكان الجمع ، على فهم المعنى ، كما قيل في قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 5 ) . والثّاني : أن يجعل الألف واللام زائدين ، فلم يمنعا من الإضافة ، كما لم يمنعا في قول الشاعر : 1924 - تولي الضّجيع إذا تنبّه موهنا . . . كالأقحوان من الرشاش المستقي ( 6 ) الثالث : أن يكون أراد ما بين الستّ ستمائة ، ثم حذف المضاف ، وأبقى عمله ، -
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الله ، حذيفة بن اليمان ، الصحابي ، رضي الله تعالى عنهما ، أسلم هو وأبوه ، وشهد أحدا ، وروى عنه جماعة من الصحابة رضي الله عنه منهم : عمر ، وعلي ، وعمار رضي الله عنه . توفي بالمدائن سنة ( 36 ه - ) . ينظر في ترجمته : تهذيب الأسماء واللغات للإمام أبي زكريا النووي ( 1 / 155 ) ط . بيروت . دار الكتب العلمية . ( 2 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، في كتاب الإيمان ، باب الاستسرار بالإيمان للخائف ( 1 / 73 ، 74 ) والرواية بتمامها : « عن حذيفة رضي الله تعالى عنه ، قال : « كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال : احصوا لي كم يلفظ الإسلام ، قال : فقلنا : يا رسول الله . أتخاف علينا ، ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ؟ قال : إنكم لا تدرون ، لعلكم أن تبتلوا قال : فابتلينا ، حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرّا » . اه . ( 3 ) ينظر رأي ابن كيسان هذا في : شرح التصريح ( 2 / 273 ) ، والهمع ( 1 / 253 ) ، والأشموني ( 4 / 67 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 164 ) . ( 4 ) كلمة على : من الهامش . ( 5 ) سورة القمر : 54 . في معاني القرآن للفراء ( 3 / 111 ) : « وقوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ يقرأ « نهر » بفتح النون وهو واحد في معنى الجمع ، ويقرأ بضم النون والهاء ، على الجمع ، مثل : أسد ، وأسد . والمراد - هنا - إبدال ( مائة ) من المخفوض ، على إنابة المفرد على الجمع مثل : فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . ( 6 ) سبق تخريجه في الباب السابق ( باب التمييز ) .