تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2407

مساهمون:

ص٢٤٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى ذلك جاء الاستعمال في ضروب العدد ، إلا ما كان من الثلاثة إلى العشرة ، فإنه يبين بجموع القلة ؛ لأنّها تشبه الآحاد ، من جهة تكسيرها تكسير الآحاد ، وتحقيرها على لفظها ، كما تحقّر الآحاد ومن جهة أنّها توصف بها الآحاد ، نحو : برمة أعشار ، وثوب أخلاق ( 1 ) ، ومن جهة عود الضمير المفرد المذكّر عليها ، نحو قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ( 2 ) ، ومما حسن تبيينها بها مناسبتها لها في القلة ، ومما يبيّن لك أنّ الأصل في مفسّر الثلاثة إلى العشرة ، التعيين بالمفرد أنّهم قد بيّنوا ضربا منها به ، وذلك قولهم : ثلاثمائة ، وأربعمائة ، إلى الألف ( 3 ) ، وقولهم : ثلاث مئين وثلاث مئات شاذّ في القياس ، وإنّما يجيء في الشعر ، وأما إضافة الثلاثة ، وأخواتها إلى جمع الكثرة فقليل ، وغيره مقيس . اه ( 4 ) . ولكن قد تقدّم قول المصنف : والقياس يقتضي أن يقال : ثلاث مئات ، أو مئين . وقال سيبويه - رحمه الله تعالى - : وأما تسعمائة ، وثلاثمائة فكان ينبغي أن يكون في القياس مئين ، أو مئات ، ولكنّهم شبهوه بعشرين ، وأحد عشر ، حين جعلوا ما يبين العدد واحدا ؛ لأنه اسم لعدد ، وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا ، والمعنى جمع ( 5 ) . انتهى ، وهو خلاف ما قاله الفارسيّ ، وقد جمع النحاة بين القولين بأن قالوا : لنا قياسان ( 6 ) : أحدهما : أصل ، وهو أنّ أصل تمييز العدد أن يكون واحدا . -
هامش
- وذلك أنّ المعدود قد علم قدره بذلك العدد ، وإنّما يحتاج إلى ما يبين جنسه ، والواحد يكفي في ذلك ولفظه أخف من لفظ الجمع ، فكان التبيين به أولى . . . » . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 150 ) تحقيق د / الشربيني أبو طالب . ( 1 ) في اللسان مادة « خلق » : وقد يقال : ثوب أخلاق ، يصفون به الواحد ، إذا كانت الخلوقة فيه كله ، كما قالوا : « برمة أعشار » . ( 2 ) سورة النحل : 66 . ( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 151 ) : « وجاء الاستعمال بها في حال السعة والاختيار » . ( 4 ) ينظر : المرجع السابق ( 4 / 152 ) والمسائل الشيرازيات : المسألة الثانية والعشرون ( 2 / 353 - 365 ) رسالة دكتوراه تحقيق د . علي جابر منصور ، بجامعة عين شمس تحت رقم ( 21210 ) . ( 5 ) في هذا النقل عن سيبويه تصرف في العبارة . ينظر : الكتاب ( 1 / 209 ) . ( 6 ) نقل ناظر الجيش عن أبي حيان هذين القياسين ، ولم ينسبهما إليه . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 155 ) .