. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والثاني : أنهم حينما خالفوا هذا الأصل ، فأضافوا ( ثلاثة وتسعة ) ، وما بينهما إلى جمع صار هذا أصلا ثانيا ، فلما أضافوا إلى المائة كان القياس فيها أن تجمع ، فترك هذا القياس ، وأضيفت إلى لفظ مائة مفردة .
وقد ذكر عن الفراء - في إفراد المائة ، بعد اسم العدد من الثلاثة إلى التسعة - تعليل غير ذلك ( 1 ) ، ولكنّي تركت ذكره خوف الإطالة .
ومنها : أنّه قد تقدمت الإشارة إلى أنّ مميز المائة قد يجمع ، وعليه قراءة من قرأ :
ثلث مائة سنين ( 2 ) وأما من قرأ بالتنوين ( 3 ) فيكون إعراب سنين عطف بيان ، أو بدلا ( 4 ) .
وقيل : ولا يجوز كونه تفسيرا ؛ لأنّه يلزم منه أن يكون أقلّ ما لبثوا تسعمائة سنة ، سوى التسع ( 5 ) ، وكأنّ مستند هذا القائل أنّ ( سنين ) جمع ، وهو مفسر ل ثَلاثَ مِائَةٍ ، فكأنّه يقول : كلّ مائة سنة هي جمع ، وأقلّ الجمع ثلاثة ، فتعين أن يكون ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ تسعمائة سنة ، ولا يخفى ضعف هذا التقدير . -
هامش
( 1 ) قال المرادي - في توضيح المقاصد ( 4 / 309 ) تحقيق د . عبد الرحمن سليمان ( ط 1396 ه - ) - : « وفي كتاب الصفار ، عن الفراء : لا يقول : ثلاث مئين . إلا من لا يقول : ألف ، وإنما يقول : عشر مئين » . اه .
وفي التذييل والتكميل ( 4 / 156 ) : « ومن يقول : ألف ، ولا يقول : عشر مئين ، لا يقول : ثلاث مئين » . اه .
( 2 ) سورة الكهف : 25 ، وهي قراءة حمزة والكسائي ، بإضافة ( مائة ) ينظر : الكشف عن وجوه القراءات السبع ( 2 / 58 ) وإرشاد المبتدي ( ص 416 ) .
( 3 ) وهم : ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر .
تنظر : القراءات السبعة لابن مجاهد ( ص 389 ) والمرجعان السابقان ، والبحر المحيط : ( 6 / 117 ) .
( 4 ) ينظر : البحر المحيط ( 6 / 117 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 273 ) ، والحجة لابن خالويه ( ص 223 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص 289 ) ، والتبيان لأبي البقاء العكبري ( 2 / 4 ) .
( 5 ) هذا قول الزجاج ، وقد نسبه إليه ابن يعيش في شرح المفصل ( 6 / 24 ) والدماميني في تعليق الفرائد ( 353 ، 354 ) حيث قال : « قال أبو إسحاق الزجاج : « لو أتبعت سنين ، على التمييز ، لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة سنة ، قال ابن الحاجب : ووجهه أنه فهم من لغة العرب أن مميز المائة واحد من مائة ، فإذا قلت : مائة رجل ، فمميزها رجل ، وهو واحد من المائة ، وإذا كان كذلك وقلت : ( مئتين ) فتكون ( مئين ) واحدة من المائة ، وهي ثلاثمائة ، وأقل الجمع ثلاثة ، فيجب أن يكون ( تسعمائة ) . .
وهذا الذي ذكره الزجاج يرد على قراءة حمزة والكسائي : ثلث مائة سنين بإضافة سنين عندهما ، وإن لم يكن منصوبا ، ولا شك أن قراءة الجماعة أقيس عند النحاة ، وما ذكره الزجاج غير لازم ، وذلك أن الذي ذكر مخصوص بأن يكون التمييز مفردا ، أما إذا كان جمعا ، فالقصد فيه كالقصد في وقوع التمييز جمعا ، في نحو : ثلاثة أثواب » .