. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عَشْرَةَ أَسْباطاً [ 3 / 104 ] : قطعناهم اثنتي عشرة قبائل ، فأسباط واقع موقع قبائل ، لا موقع قبيلة ، فلا يصح كونه تمييزا ، وإنما هو بدل ، والتمييز محذوف ( 1 ) .
وأجاز بعض العلماء أن يقول القائل : « عندي عشرون دراهم لعشرين رجلا » .
قاصدا أنّ لكل منهم عشرين درهما .
قال المصنف ( 2 ) : وهذا إذا دعت الحاجة إليه فاستعماله حسن وإن لم تستعمله العرب ؛ لأنه استعمال لا يفهم معناه بغيره ولا يجمع مميز عشرين وبابه في غير هذا النوع فإن وقع موقع تمييز شيء منها جمع فهو حال أو تابع ، كبني مخاض في قول ابن مسعود ( 3 ) : « قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض وعشرين ابنة لبون وعشرين حقّة وعشرين جذعة » ( 4 ) ف ( بني مخاض ) نعت أو حال . انتهى .
والتمييز الذي ادّعى المصنف حذفه في اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً هو ( فرقة ) ثم إنّ المصنف لم يبيّن المبدل منه ما هو ، لكن بينه الشيخ فقال ( 5 ) : هو بدل من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ التقدير : وقطعناهم أسباطا ، أي : قبائل ، ولا يجوز أن يكون بدلا من المحذوف يعني التمييز الذي هو ( فرقة ) ؛ لأنّ العامل إذ ذاك يكون هو العامل في المبدل منه ، أو يقدّر له عامل مثله ، فيلزم حينئذ ما فررنا منه ( 6 ) ، وكذا يقال في -
هامش
( 1 ) التمييز المحذوف سيذكره بعد وهو قوله : فرقة . وأما أسباطا فقد جعله بدلا من اثنتي عشرة الواقع مفعولا به .
( 2 ) شرح التسهيل ( 2 / 393 ) .
( 3 ) انظر الحديث في سنن الترمذي ( 2 / 423 ) باب ما جاء في الدية ، وهو في سنن ابن ماجة ( 2 / 7 ) باب دية الخطأ ، وسنن أبي داود ( 2 / 491 ) كتاب الديات .
( 4 ) الجذع : من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، والحق : ما دخل في الرابعة ، وابن اللبون : ما دخل في الثالثة ، وابن المخاض : ما دخل في الثانية وهكذا ، والمؤنث منه بزيادة التاء .
( 5 ) انظر التذييل والتكميل ( 3 / 142 ) رسالة دكتوراه بتحقيق د / الشربيني أبو طالب رحمه الله ( كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر ) .
( 6 ) معناه أن أَسْباطاً بدل من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ولا يجوز أن يكون بدلا من ( فرقة ) وهو التمييز المحذوف ؛ لأنه إذا جعل كذلك كان العامل في البدل هو العامل في المبدل منه والعامل في المبدل منه ( وقطعنهم ) فيكون ( أسباطا ) وهو جمع تمييزا ال ( اثنتي عشرة ) وهو لا يجوز ولو قدر للبدل عامل آخر لزم أيضا ما هو محظور من جعل تمييز ( اثنتي عشرة ) جمعا ؛ لأن البدل على نية طرح المبدل منه أو تكرير العامل ، أما جعله بدلا من ( اثنتي عشرة ) فلا شيء فيه .